التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبحث : الذكر

يستعمل الذكر في القرآن الكريم بمعانٍ متعددة؛ فتارةً يكون ذكراً لسانياً، وأخرى قلبياً، وقد يكون ذكراً لله تعالى عند الطاعة أو عند المعصية أو عند نزول البلاء. ولذكر الله تعالى منافع عظيمة لا تُحصى، فهو يُظهر مدى ارتباط العبد بربه، كما قال تعالى:( الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّـهَ قِياماً وَ قُعُوداً وَ عَلى‏ جُنُوبِهِمْ وَ يَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلاً سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ)().  كما يُجسد لجوء العبد إلى مولاه والتجاءه إليه عند الشدائد، كما في قوله سبحانه: ( وَ ذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنادى‏ فِي الظُّلُماتِ أَنْ لا إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ)().  وهذا الذكر المبارك من أعظم أسباب رفع البلاء وكشف الشدة، وقد وعد الله تعالى المؤمنين بالنجاة عند اللجوء إليه وذكره، فقال سبحانه بعد ذكر دعاء يونس عليه السلام:  (فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْغَمِّ وَ كَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ)(). ومن آثار الذكر أنه يجلب الطمأنينة إلى القلب،...

خصائص النفس

 خصائص النفس 


من خصائص النفس الإنسانية أنها تكون ميداناً للخواطر والوساوس التي قد تدفع الإنسان نحو الهوى والمعصية وتزيّن له بعض الشهوات والانحرافات، قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ﴾ ().


وفي هذا الميدان الخطير، الذي يغفل عنه كثير من الناس، قد ينساق الإنسان وراء تلك الخواطر السيئة من غير التفاتٍ إلى خطورتها، حتى تدفعه شيئًا فشيئًا إلى المعصية والانحراف.


وما أكثر الذنوب التي تنشأ من الاسترسال مع الوساوس والخواطر الفاسدة، كسوء الظن بالله تعالى، أو إساءة الظن بالناس، أو حمل النفس على النوايا السيئة والآثام الخفية.


ومن هنا ينبغي للمؤمن ألّا يسترسل مع تلك الوساوس، ولا يرتّب عليها أثرًا عمليًا، بل يسعى إلى دفعها وتبديلها بالأفكار الصالحة، فيحوّل سوء الظن إلى حسن ظن، والخواطر المذمومة إلى خواطر محمودة، ولا يمنح تلك الوساوس فرصة التمكّن من قلبه.


ويجدر التنبيه إلى أن هذه الوساوس منها ما يكون من تزيين النفس والهوى، ومنها ما يكون من وساوس الشيطان، ومنها ما يكون خواطر عابرة سرعان ما تزول دون أن تترك أثرًا.

وعلى المؤمن ألا يسترسل مع هذه الوساوس، وألا يفسح لها المجال لتؤثر سلبًا عليه باستدراجه نحو المعصية ، مع العلم أن الوسوسة لا تسلبه اختياره، ولا تجبره على ارتكاب المعصية، وإنما هي خواطر ودوافع تحتاج إلى مجاهدة ومقاومة.


 ومن هنا يظهر أثر الإيمان وقوة النفس في مواجهة هذه المخاطر، من خلال الالتجاء إلى الله تعالى، والاستعانة به من الشيطان الرجيم، كما قال سبحانه: ﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾( ) 


* النفس اللوامة


ومن أوصاف النفس التي ذكرها القرآن الكريم للنفس: النفس اللوّامة، التي تلوم صاحبها عند ارتكاب المعصية، قال تعالى: ﴿وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ﴾ ().


كما تلومه عند التقصير في الطاعات والواجبات، أو عند ارتكاب ما لا يليق شرعًا وأخلاقًا، فتوقظه من غفلته، وتدفعه إلى مراجعة نفسه ومحاسبتها.


ومن الواضح أن هذه الصفة بالغة الأهمية في تربية المؤمن وإصلاح سلوكه؛ لأنها تجعله يشعر بالندم على الذنب، ويدرك خطورته وعظيم أثر، وتمنحه قوةً وعزيمةً لمجاهدة النفس ومقاومة الهوى.


والجدير بالذكر أن هذه الخصلة لا توجد عند كل الناس؛ فإن من الناس من يألف المعصية، ويستأنس بالذنب، وربما افتخر به أمام الآخرين، فلا يشعر بندمٍ ولا بوخز الضمير، وذلك بسبب قسوة القلب، والإصرار على الذنوب، والغفلة عن الله تعالى.


 فالنفس اللوّامة تُعدّ من أعظم النعم الإلهية على المؤمن؛ لما لها من أثرٍ كبير في إيقاظه من الغفلة، ودفعه إلى مراجعة نفسه ومحاسبتها على التقصير تجاه ربّه، وعدم الإصرار على الذنب.


وقد أقسم الله تعالى بها، مما يدل على عظيم شأنها وأهمية أثرها في إصلاح الإنسان وتقويم أخلاقه؛ ولذلك لا ينبغي للمؤمن أن يفرّط فيها أو يميت هذا الوازع الإيماني في نفسه بسبب كثرة الذنوب والغفلة عن الله سبحانه.


ولعل من أعظم المخاطر على الإنسان أن يغفل عن إصلاح ذاته، ويهمل محاسبة نفسه ومراجعة أخطائه؛ فإن ذلك قد يجرّه تدريجيًا إلى قسوة القلب، وطول الأمل، والغفلة عن الآخرة، حتى يبتعد في نهاية المطاف عن الله تعالى وينسى حقيقة نفسه وما خُلقت له ولذلك قال عزّ وجلّ( وَ لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّـهَ فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ)().


* النفس المطمئنة


إنّ النفس المطمئنة هي أرقى النفوس التي ذكرها القرآن الكريم، وفي ذكرها تحفيزٌ لعباد الله المؤمنين على السعي إلى نيلها من خلال الإيمان والعبودية الحقة لله تعالى.


فهناك عبادٌ تطمئن قلوبهم بذكر الله، من خلال مناجاته ودعائه وتلاوة كتابه، والبكاء بين يديه حبًّا له، وشوقًا إليه، وخوفًا منه، ورجاءً لرحمته قال تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ ().


ومن عباده من تطمئن قلوبهم بوعد الله تعالى وما أعدّه لهم من النعيم المقيم، والثواب العظيم، والصفح الجميل، والرحمة الواسعة، والحساب اليسير، والعفو عن التقصير.

وهذه القلوب المطمئنة لم تصل إلى هذه المرتبة من فراغ، ولا من خلال ادعاءات شكلية أو عبادات صورية، وإنما بلغت ذلك بصدق العبودية، والتعلق بالله وحده، والصبر على بلائه، والرضا بقضائه، والشكر على نعمه، والتسليم لأمره.


فهذه النفوس كانت في الدنيا مطمئنة بقضاء الله تعالى وحكمه،راضيةً بما أمر ونهى، وبما أعطى ومنع، وبما أفقر وأغنى وبما ابتلى وقدّر.


ومن اللطيف أن نبي الله إبراهيم عليه السلام سأل ربه أن يريه كيف يحيي الموتى، فقال تعالى: ﴿أَوَلَمْ تُؤْمِنْ ۖ قَالَ بَلَىٰ وَلَٰكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ ()، فكان سؤاله طلبًا لمزيدٍ من الطمأنينة وكمال اليقين، لا شكًّا في قدرة الله تعالى أو وعده.


 ومن إقراره وتوحيده لله تعالى ما ورد في القرآن عنه: ﴿الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ ۝ وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ ۝ وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ ۝ وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ ۝ وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ﴾ ()


فمن يتدبر هذه الآيات يدرك ان إرجاع الخلق والهداية والإطعام والشفاء والإماتة والإحياء والطمع في المغفرة إلى الله تعالى وحده، هي من اعظم ثمار النفس المطمئنة وآثارها، وأن هذه النفس قد بلغت غايتها في التسليم واليقين.

تعليقات

المتابعون

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

حرز الامام الجواد عليه السلام هو نافع لدفع شر الجن والانس والحسد والشرور الكثيرة

  بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ‏ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ اللَّهُمَّ رَبَّ الْمَلَائِكَةِ وَ الرُّوحِ وَ النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ وَ قَاهِرَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ وَ خَالِقَ كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ مَالِكَهُ كُفَّ عَنَّا بَأْسَ أَعْدَائِنَا وَ مَنْ أَرَادَ بِنَا سُوءاً مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ وَ أَعْمِ أَبْصَارَهُمْ وَ قُلُوبَهُمْ وَ اجْعَلْ بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُمْ حِجَاباً وَ حَرَساً وَ مَدْفَعاً إِنَّكَ رَبُّنَا لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ لَنَا إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا وَ إِلَيْهِ أَنَبْنَا وَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ- رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَ اغْفِرْ لَنا رَبَّنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ‏ رَبَّنَا عَافِنَا مِنْ كُلِّ سُوءٍ وَ مِنْ شَرِّ كُلِّ دَابَّةٍ أَنْتَ‏ آخِذٌ بِناصِيَتِها وَ مِنْ شَرِّ مَا يَسْكُنُ فِي اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ وَ مِنْ شَرِّ كُلِّ سُوءٍ وَ مِنْ شَرِّ كُلِّ ذِي شَرٍّ رَبَّ الْعَالَمِينَ وَ إِلَهَ الْمُرْسَلِينَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ أَ...

احاديث اهل البيت في النفاق

نقلا عن كتاب ميزان الحكمة لريشهري   الإمام علي (عليه السلام) : النفاق يفسد الإيمان .  عنه (عليه السلام): النفاق أخو الشرك. - عنه (عليه السلام): النفاق توأم الكفر ). -  رسول الله (صلى الله عليه وآله) : إن النفاق يبدو لمظة سوداء، فكلما ازداد النفاق عظما ازداد ذلك السواد، فإذا استكمل النفاق اسود القلب . النفاق شين الأخلاق  -  الإمام علي (عليه السلام) : النفاق شين الأخلاق. - عنه (عليه السلام): ما أقبح بالإنسان ظاهرا موافقا، وباطنا منافقا! . - عنه (عليه السلام): ما أقبح بالإنسان أن يكون ذا وجهين! . - عنه (عليه السلام): الخيانة رأس النفاق . علة النفاق    الإمام علي (عليه السلام) : نفاق المرء من ذل يجده في نفسه . - عنه (عليه السلام): النفاق من أثافي الذل . - عنه (عليه السلام):  الكذب  يؤدي إلى النفاق . صفة  المنافق   -  الإمام علي (عليه السلام) :  المنافق  لنفسه مداهن، وعلى الناس طاعن . - عنه (عليه السلام):  المنافق  قوله جميل، وفعله الداء الدخيل . - عنه (عليه السلام):  المنافق  لسانه يسر، وقلبه يضر . - ع...

دُعاء القدحِ عظيمُ الشأنِ مكتوب

  دُعَاءُ الْقَدَحِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ وَ بِاسْمِهِ الْمُبْتَدَإِ رَبِّ الْآخِرَةِ وَ الْأُولَى لَا غَايَةَ لَهُ وَ لَا مُنْتَهَى رَبِّ الْأَرْضِ وَ السَّمَاوَاتِ الْعُلَى الرَّحْمٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوىٰ. لَهُ مٰا فِي السَّمٰاوٰاتِ وَ مٰا فِي الْأَرْضِ وَ مٰا بَيْنَهُمٰا وَ مٰا تَحْتَ الثَّرىٰ. وَ إِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَ أَخْفىٰ اللَّهُ عَظِيمُ الْآلَاءِ دَائِمُ النَّعْمَاءِ قَاهِرُ الْأَعْدَاءِ [رَحِيمٌ بِخَلْقِهِ] عَاطِفٌ بِرِزْقِهِ مَعْرُوفٌ بِلُطْفِهِ عَادِلٌ فِي حُكْمِهِ عَالِمٌ فِي مُلْكِهِ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ رَحِيمُ الرُّحَمَاءِ- عَالِمُ الْعُلَمَاءِ صَاحِبُ الْأَنْبِيَاءِ غَفُورُ الْغُفَرَاءِ قَادِرٌ عَلَى مَا يَشَاءُ سُبْحَانَ اللَّهِ الْمَلِكِ الْوَاحِدِ الْحَمِيدِ ذِي الْعَرْشِ الْمَجِيدِ الْفَعَّالِ لِمَا يُرِيدُ رَبِّ الْأَرْبَابِ وَ مُسَبِّبِ الْأَسْبَابِ وَ سَابِقِ الْأَسْبَاقِ وَ رَازِقِ الْأَرْزَاقِ وَ خَالِقِ الْأَخْلَاقِ قَادِرٍ عَلَى مَا يَشَاءُ مُقَدِّرِ الْمَقْدُورِ وَ قَا...

بحث حول النفاق

النفاق : هو ان يظهر الانسان شيئا حسنا من عمل او فعل او قول بخلاف ما يضمره في باطنه فالمنافق له حالتان حالة ظاهرية توافقية مع الناس وحالة باطنية تغاير ظاهريته ، وقد اشار امير المؤمنين عليه السلام الى هذا المعنى بقوله( ما أقبح بالإنسان ظاهرا موافقا و باطنا منافقا 1 . وهذه الازدواجية في التعامل ناشئة من دواعي كثيرة في نفس المنافق سيأتي الحديث عنها لاحقا ان شاء الله تعالى . والنفاق تارة يكون في العقيدة كأن يظهر المنافق الإيمان بأصول الدين كالتوحيد والمعاد والنبوة ويظهر التزامه بفروع الدين كالصلاة والصوم ولكنه باطنه يخادع الله ورسوله والناس وما يخادع إلا نفسه قال تعالى ( إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ ) 2 وقوله تعالى ( إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا ( 142 ) مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا...

بحث حول ( اهمية التوبة )

إن التوبة كالماء الذي ينزل من السماء على الارض الميتة فيكسوها الحياة بعد الممات وكذا القلب التائب بعد أن هيّأ ارضية قلبه -من خلال الندم والتوبة والاستغفار - بأن تكون خصبة صالحة للتطهير والتزكية ما ان تنهمر على قلبه سحائب الرحمة ومفاتيح الرأفة فتحي القلب بالحياة بعد الممات والنور بعد الظلمات واليقظة بعد الغفلة والسبات.  فالقرآن الكريم يِعدّ الغارق في مستنقع الذنوب والكنود انه ميت الأحياء وأنه في ظلمات ليس بخارج منها إلا بالأوبة والنزوع عن الحوبة قال تعالى ( أ َوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ . 1 فالتوبة هي رجوع العبد إلى دوحة الرحمة والعفو والغفران مما فرّط في حق ربه من الذنوب والعصيان ، وأن فتح باب التوبة أمام عباده العاصين وقبولها لهي من أعظم النعم والمنح النازلة من فيض رحمته الواسعة على عباده التائبين روي عن الإمام علي (عليه السلام): من تاب تاب الله عليه وأمرت جوارحه أن تستر عليه، وبقاع الأرض أن تكتم عليه، وأنسيت الحفظة ما كانت تكتب عليه 2 . وروي عن الإمام الصادق (عليه السلام) وقد سمعه معاوية بن وهب يقول : إذا تاب...

بحث حول لقمة الحرام وتاثيرها على قلب المؤمن

لا شك ان هناك علائق وروابط بين الامور المادية والمعنوية بحيث نلاحظ تأثير أحدهما على الآخر فانشراح القلب وانبساطه عامل دفع ومحرك نحو العمل وضيق الصدر وقسوته وظلمته عامل مثّبط للعمل  . وكذلك الكلام في مسالة لقُمة الحرام وتاثيرها الفاعل في تلويث القلب وما لها من الآثار الوضعية على القلب بحيث يعمى القلب عن رؤية الحق واستماع للحق واتباع الحق ومثقلة للعبادات وسالبة للتوفيق   ومن الإشارات إلى هذه النكتة كلام الإمام الحسين عليه السلام مع جيش ابن سعد قبل أن يلتقي المعسكران قال سلام الله عليه ((... وَيْلَكُمْ ما عَلَيْكُمْ اَنْ تَنْصِتُوا اِلَيّ فَتَسْمَعُوا قَوْلي وَاِنَّما اَدْعُوكُم الى سَبيلِ الرَّشادِ فَمَنْ اَطاعَنِي كانَ مِنَ الْمُرْشَدِينَ وَمَنْ عَصانِي كانَ مِنَ الْمُهْلَكِينَ وَكُلُّكُمْ عاصٍ لأمري غَيْرُ مُسْتَمِعٍ لِقَوْلي قَدِ انْخَزَلَتْ عَطِيّاتُكُمْ مِنَ الْحَرامِ وَمُلِئَتْ  بُطُونُكُمْ مِنَ الْحَرام فَطَبعَ اللّهُ عَلى قُلُوبِكُمْ وَيْلَكُمْ اَلا تَنْصِتُونَ اَلا تَسْمَعُونَ؟... تَبّاً لَكُمْ اَيَّتها الْجَماعَةُ وَتَرَحاً .  1 ولقد ضرب القرآن الكري...