مفهوم السلطان في القرآن إن مفردة السلطان وردت في آيات كثيرة في القرآن، وتعددت معانيها باختلاف سياقاتها في الآيات، ونذكر بعضًا من هذه المعاني: الحجة والبرهان وردت آيات كثيرة بهذا المعنى كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ ثُمَّ أَرْسَلْنَا مُوسَى وَأَخَاهُ هَارُونَ بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُّبِينٍ﴾() وقوله تعالى ﴿ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا ۗ سُبْحَانَهُ ۖ هُوَ الْغَنِيُّ ۖ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۚ إِنْ عِندَكُم مِّن سُلْطَانٍ بِهَذَا ۚ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾() وقوله سبحانه ﴿ مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَاؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ ) () . فكل دعوى يراد التصديق والإيمان بها ينبغي أن تعتمد على حجة وبرهان، وهذا ما اعتمده القرآن في محاججته مع الإنس والجان بأسلوب حكيم وأدلة متينة ورصينة تبهر العقول، وتجلب القلوب، وتزيل الغموض والإبهام. وكذلك دعوات الأنبياء على مر التاريخ، فقد كانت تستند إلى معجزات وآيات واضحة البيان، حتى تكون الحجة قاطعة والبرهان بينًا على الإنسان، لعله يه...
أَوَلَمْ يَرَوْا إِلى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِن شَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ سُجَّدًا لِّلَّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ
في هذه الوقفة السريعة نريدُ أن نلقيَ الضوءَ على مفردة ( دخرَ ) فقد وردت في أربعة مواضع من القرآن الكريم ولها عدة ُمعاني حسب موقع استعمالها في الآية . اولاً : قوله تعالى ( أَوَلَمْ يَرَوْا إِلى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِن شَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ سُجَّدًا لِّلَّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ ( 48 ) فهنا جاءت مفردة ( داخرين ) بمعنى الخضوع والسجود لله تعالى ، والظلالُ جمع ظل، فبزوغ الشمس وغروبها يؤثران في تُغّير الظل على اليمين والشمائل وهذه الحركة لها وظيفة يُعبّر عنها القرآن الكريم بالسجود لله تعالى ، فجميع المخلوقات لها ظلال وهذه الظلال هي ساجدة لله وهي منصّاعة لارادته التكوينية !! وهذه الاية المباركة تريد تحريك وتفعيل وايقاظ عقول الكافرين والجاحدين لمسألة التوحيد بقوله تعالى ( او لم يروا ) أي يا رسول الله أو لم يعلموا ويروا تلك الآية التكوينية ويتفهّموها بعقولهم ؟! . ثانياً : قوله تعالى ( أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ ( 16 ) أَوَآبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ ( 17 ) قُلْ نَعَمْ وَأَنتُمْ دَاخِرُونَ ( 18 ) . نلاحظ ...