يستعمل الذكر في القرآن الكريم بمعانٍ متعددة؛ فتارةً يكون ذكراً لسانياً، وأخرى قلبياً، وقد يكون ذكراً لله تعالى عند الطاعة أو عند المعصية أو عند نزول البلاء.
ولذكر الله تعالى منافع عظيمة لا تُحصى، فهو يُظهر مدى ارتباط العبد بربه، كما قال تعالى:( الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّـهَ قِياماً وَ قُعُوداً وَ عَلى جُنُوبِهِمْ وَ يَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلاً سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ)().
كما يُجسد لجوء العبد إلى مولاه والتجاءه إليه عند الشدائد، كما في قوله سبحانه: ( وَ ذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنادى فِي الظُّلُماتِ أَنْ لا إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ)().
وهذا الذكر المبارك من أعظم أسباب رفع البلاء وكشف الشدة، وقد وعد الله تعالى المؤمنين بالنجاة عند اللجوء إليه وذكره، فقال سبحانه بعد ذكر دعاء يونس عليه السلام: (فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْغَمِّ وَ كَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ)().
ومن آثار الذكر أنه يجلب الطمأنينة إلى القلب، لان القلب إذا تعلق بذكر الله تعالى اطمئن بقدره وقضائه وزال عنه الكثير من الاضطرابات والمخاوف قال سبحانه: (الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّـهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّـهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ)()
ومن صور الذكر أن يلجأ العبد إلى ربه عند وسوسة الشيطان، قال عز وجل: ( إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ)().
وكذلك عند نزول المصائب، قال تعالى: ( الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّـهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ)(). ومنه أيضاً إظهار الافتقار إلى الله تعالى والاعتراف بالحاجة إليه، كما قال موسى عليه السلام: ( رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ)().
ومن اعظم مصاديق الذكر التي ينبغي الاعتناء بها هي الصلاة قال تعالى (إِنَّنِي أَنَا اللَّـهُ لا إِلهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدْنِي وَ أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي)().
وقد أكد القرآن الكريم على ضرورة الإكثار من ذكر الله تعالى لما له من أثر عظيم في تقوية صلة العبد بربه، واستمداده القوة والثبات منه في مواجهة الشدائد والطغيان، ومن ذلك قوله تعالى:( اذْهَبْ أَنْتَ وَ أَخُوكَ بِآياتِي وَ لا تَنِيا فِي ذِكْرِي)() وقوله سبحانه (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّـهَ ذِكْراً كَثِيراً)().
إذن فذكر الله تعالى خير زادٍ ومعينٍ في تربية النفس وتزكيتها؛ لذلك يلجأ الإنسان إلى الله تعالى بذكره اللساني والقلبي والعملي، إدراكاً لضعفه في مواجهة هوى النفس ومكائد الشيطان، ولحاجته الدائمة إلى المدد الإلهي، قال سبحانه:(فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَ اشْكُرُوا لِي وَ لا تَكْفُرُونِ)().
ولذلك فإن من أعرض عن ذكر الله تعالى أصابه الشقاء والخسران، قال عز وجل: (وَ مَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَ نَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى)().
إذن فذكر الله تعالى ليس مجرد ألفاظ تُقال باللسان، وإنما هو ارتباط وثيق بين العبد وربه من خلال الإكثار من ذكره في مسيرته نحو مجاهدة النفس وتهذيب الأخلاق وبلوغ الأهداف المشروعة، حتى يمده الله تعالى بالعون والصبر والتوفيق والسداد.
واذا غفل الانسان عن ذكر الله تعالى عاش في غفلة وسبات روحي واصبح هدفا للأهواء ومطامع الشيطان قال تعالى (وَ اذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَ خِيفَةً وَ دُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَ الْآصالِ وَ لا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ)().وقوله سبحانه ( وَ اصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَ الْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَ لا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَ لا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا وَ اتَّبَعَ هَواهُ وَ كانَ أَمْرُهُ فُرُطاً)().
تعليقات
إرسال تعليق