- الحصول على الرابط
- X
- بريد إلكتروني
- التطبيقات الأخرى
النتائجُ السلبيةُ للطّلاق
تكلّمنا في الموضوع السابق عن أسبابِ الطّلاق وخُطورته على المجتمع والأُسَر، ونظرًا لأهميّة هذا الموضوع وخُطورته، لا بأس أن نُضيفَ بعضَ الأمور المهمّة التي قد تُوضِّح للقارئ الكريم تداعياتِ الطّلاق ونتائجَه على الأسر والمجتمع.
وما توفيقي إلا بالله.
تداعياتُ ونتائجُ الطّلاق:
أوّلًا: الأولادُ أوّلُ ضحايا الطّلاق
في كثيرٍ من الأحيان، تتغلّب الرغباتُ النفسيّةُ أو الجنسيّةُ والأنانيّةُ على الجوانب العقليّة والعاطفيّة والرّحميّة، فيُضحّي أحدُ الزّوجين – أو كلاهما – بكلِّ شيءٍ في سبيل تلك الرغبات، ولو كان الثّمنُ تشتّت الأسرة وضياع العائلة.
فما أكثر الأطفال الذين أصبحوا ضحايا لهذا التشتّت، حيث يتلقّفهم الصّعاليكُ وأصحابُ القلوبِ المتحجّرة، فيستغلّونهم للتسوّل، أو في تجارة المخدّرات، أو السرقة، أو يُغتصبون – والعياذ بالله – فيَغدو هؤلاء الأبرياء أدواتٍ مطيعةً في يدِ العصابات.
وكلُّ ذلك نتيجةُ نزوةٍ أو رغبةٍ أنانيّةٍ جعلت أحدَ الزوجين يُضحّي بأولاده.
ثانيًا: النّظرةُ الاجتماعيّةُ الظّالمةُ للمُطلّقة
الطّلاق ليس أمرًا هيّنًا على نفسيّةِ المطلّقة أو المطلّق، لا سيّما المطلّقة. فمع الآلامِ النّفسيّةِ الناتجة عن الانفصال، تتعرّض بعضُ النساء لنظرةٍ ظالمةٍ من المجتمع، وكأنّها ارتكبت جريمةً، فتعيش في بيت أهلها في حزنٍ وكمد، ويُبخس حقّها عندَ الحديث عن زواجها من جديد.
ثالثًا: التعدّي على حقوقها
من نتائج الطّلاق السّلبيّة ما يحصل أحيانًا من سلبِ المطلّقةِ لحقوقِها من قِبل المطلق أو أهله، بدافع التشفّي أو الانتقام، رغم أن الشّرعَ كفلَ لها حقوقَها الماليّة والمعنويّة.
رابعًا: إشاعةُ الأكاذيبِ والتّهم
قد يُشيع بعضُ الأزواج بعد الطّلاق الأكاذيبَ ضدّ زوجاتهم السّابقات، ويُشوّهون سمعتهنّ أمامَ الناس، ناسيًا أنّها كانت يومًا ما شريكةَ حياته وأمّ أولاده.
وكذلك بعضُ النساء قد يفعلن الأمرَ ذاته تجاه أزواجهنّ السابقين، فيتبادلون الطعن والتجريح، وهو سلوكٌ لا يليق.
خامسًا: حبسُ المطلّقةِ في الدّار
من إفرازات الطّلاق في بعض المجتمعات، أن تبقى المطلّقةُ حبيسةَ البيت، لا يطرق بابها أحدٌ، وكأنّها منبوذة، رغم أن الطّلاق لا ينقص من قدرها شيئًا.
سادسًا: انعدامُ الثّقةِ والخوفُ من الزّواج
نتيجةً لكثرة حالات الطّلاق، يشعر بعضُ الشّباب بالخوفِ من الإقدام على الزّواج، خاصّةً حين يرونَ ما خلّفته التجارب الفاشلة من آلامٍ ومشاكل، فيزهدون في الزّواج خشيةَ الفشل.
سابعًا: استضعافُ المطلّقة
من الآثار المؤلمة للطّلاق، أن تُصبح المرأةُ المطلّقة عرضةً للاستغلالِ أو الاستضعاف، سواء من أهلها أو أرحامها، فيُحمّلونها فوق طاقتها، أو يُجبرونها على القيام بأعمالٍ شاقّة داخل البيت أو خارجه، فقط لأنّها مطلّقة.
التضحية والصبر:
أَحْيَٰانًا تَجِدُ الزوجة تعِيشُ فِي ٱلْبَيْتِ وَلِسَنَوَاتٍ طَوِيلَةٍ مِنَ ٱلْاِضْطِهَادِ وَٱلْمَظْلُومِيَّةِ ومِنَ ٱلتَّعْدِي عَلَىٰ حُقُوقِهِا ٱلْمَالِيَّةِ أَوْ ٱلْجَسَدِيَّةِ وَنَاهِيكَ عَنْ ٱلسُّبَابِ وَٱلْمُهَانَةِ وَلَٰكِنْها تتَحَمَّلُ مَرَارَةَ تِلْكَ ٱلْأُمُورِ لِأَجْلِ حِفَاظِهِا عَلَىٰ ٱلْأَوْلَادِ وَخَوْفًا مِنْ ضِيَاعِهِمْ وَتَفَرُّقِهِمْ أَوْ خَسَارَةِ مُسْتَقْبَلِهِمْ، نَعَمْ هَٰذَا هُوَ ٱلْإِيثَارُ وَٱلتَّضْحِيَةُ.
وَنَحْنُ لَا نُشَجِّعُ أَنْ يَسْكُتَ ٱلْمَظْلُومُ عَلَىٰ ظُلْمِهِ أَوْ لَا يَفْتَشِ عَن مَخْرَجٍ تحَافِظُ فِيهِا كَرَامَتَهُا وَحَقَّهُا وَلَٰكِنْ حِينَمَا تُغْلَقُ ٱلْأَبْوَابُ وَتَفْتَقِدُ ٱلحُلُولُ وَلَا يَبْقَىٰ إِلَّا ٱلطَّلَاقُ فَتشْعُرُ ٱلزوجةُ وَٱلْمُعْتَدَىٰ عَلَيْهِا أَنَّ ٱلطَّلَاقَ سَوْفَ يَكُونُ فُوَّهَةً نَارِيَّةً تُحْرِقُ ٱلْأَخْضَرَ وَٱلْيَابِسَ فِي ٱلْأُسْرَةِ فَتتَحَمَّلُ ٱلْأَذَىٰ وَتصْبِرُ لَعَلَّ ٱللَّهَ يَأْتِي بِٱلْفَرَجِ وَٱلْيُسْرِ بعد العسر قَالَ تَعَالَىٰ: (إِنَّ مَعَ ٱلْعُسْرِ يُسْرًا)
والحمد لله رب العالمين
تعليقات
إرسال تعليق