مفهومُ الكِبْرِ وَالمُتَكَبِّرِينَ فِي القُرْآنِ قالَ الرَّاغِبُ فِي مُفْرَدَاتِهِ: وَالكِبْرُ وَالتَّكَبُّرُ وَالاستكْبَارُ تَتَقَارَبُ، فَالكِبْرُ الحَالَةُ الَّتِي يَتَخَصَّصُ بِهَا الإِنسَانُ مِنْ إِعْجَابِهِ بِنَفْسِهِ وَذَلِكَ أَنْ يَرَى الإِنسَانُ نَفْسَهُ أَكْبَرَ مِنْ غَيْرِهِ، وَأَعْظَمُ التَّكَبُّرِ هو التَّكَبُّرُ عَلَى اللَّهِ بِالْاِمْتِنَاعِ مِنْ قَبُولِ الحَقِّ وَالإِذْعَانِ لَهُ بِالْعِبَادَةِ . () إن من أكثر المواضيع تطرقا وتحذيرا وتشديدا في القرآن الكريم، هو موضوع الكبر والمتكبرين، حيث ذكر القرآن جملة من أسماء المتكبرين وسرد نعوتهم ومواقفهم ولجاجهم وعنادهم وأفعالهم وإفسادهم وأخلاقهم واستكبارهم وكيدهم ومكرهم وكذبهم وافترائهم وعاقبة أمرهم. ولا ريب أن هذا السرد الكثير فيه حكم ودروس وعبر، كالحذر من آفة الكبر، وأن هذا الداء يردي ويخزي ذويه، ويحول بينهم وبين قبول الحق والانصياع إليه. وأن المبتلى بداء العظمة يضحي بآخرته ويؤثر الجحيم على النعيم، ولا يتخلى عن كبريائه وغروره، ولا يذعن لآيات الله تكبرا، ويزداد إصرارا في استكباره، وعلوا في الأرض بفساده وإسرافه، ومجابهة...
المَرأَةِ في القُرآنِ المطلب الأول: الدفاع عن المرأةِ لا شكَّ أنَّ المرأة تُشكِّل ركيزةً أساسيةً في بناء الأسرة والمجتمع، وتؤدي دورًا مهمًّا في مختلف مجالات الحياة، داخل الأسرة وخارجها. وليس بمقدور الرجل أن يؤدي أدوار المرأة في الأسرة والمجتمع مهما بلغت إمكاناته، كما لا يمكن للمرأة أن تحلَّ محلَّ الرجل في جميع أدواره، فلكلٍّ منهما وظائفه التي تقتضيها فطرته وطبيعته، وهما يتكاملان في أداء رسالة الحياة، والتكامل بينهما ضرورة فطرية وسنة إلهية في الخلق. إنَّ نظام الكون قائم على هذا التوازن والتكامل الذي أودعه الله تعالى في خلقه، والإخلال به يؤدي إلى الاضطراب والفساد، ويخلُّ باستقرار الأسرة والمجتمع. وقد كانت المرأة في العصر الجاهلي، قبل البعثة النبوية الشريفة، ترزح تحت نير الاضطهاد والاستغلال والانتقاص من كرامتها، فكانت تُحرم من الميراث، وتُسلب كثيرًا من حقوقها، ويُستغل جسدها وعقلها، بل كانت تُعدُّ عند كثير من العرب عارًا وثقلًا على أسرتها، حتى أصبح وأد البنات عادةً منتشرةً لا تُستنكر عند أكثرهم، خشية العار أو السبي في الحروب والغارات بين القبائل. فلما بزغ نور الإسلام أعاد...