المواقف البطولية والاخلاقية من النهضة الحسينية
المقدمة الْحَمْدُ للهِ الاوَّلِ بِلا أَوَّل كَانَ قَبْلَهُ، والاخِر بِلاَ آخِر يَكُونُ بَعْدَهُ. الَّذِي قَصُرَتْ عَنْ رُؤْيَتِهِ أَبْصَارُ النَّاظِرِينَ، وعَجَزَتْ عَنْ نَعْتِهِ أَوهامُ اَلْوَاصِفِينَ، والصلاة والسلام على خير خلقه محمد واله الطيبين الطاهرين. وبعد: إن من يستقرئ واقعة الطف الخالدة استقراءً تاماً، ويغور نظره الثاقب فيما اكتنفته من إرهاصات وتحديات مؤلمة، ويسبر فكره الحر في أحداثها ومجرياتها وما اتسمت بها من مواقف بطولية شتّى، ومكارم أخلاقية جمّة، من الثبات والوفاء، والتفاني والفداء، سيجدها مدرسة نموذجية في العطاء، ومعلما حياً، ونهجاً قويماً، للأحرار الذين يسعون لنشر راية الإصلاح. ولا نبالغ ان قلنا ان النهضة الحسينية هي نهضة استثنائية في تاريخ البشري لما فيها من مقومات ودواعي إنسانية واخلاقية وشرعية وتضحيات قلّ نظيرها في التاريخ البشري تجعلها في قمّة الصدارة والريادة. فقد كانوا فتية في بصائرهم وعزائمهم، طلّقوا الدُنيا وجمالها، وغدوا يتسابقون الى المنية دفاعاً عن الدين،...