التخطي إلى المحتوى الرئيسي

فن التغافل: حكمة تحفظ المودة وتمنع تضخيم الصغائر

  فن التغافل: حكمة تحفظ المودة وتمنع تضخيم الصغائر مقدمة ليست الحكمة أن يلاحظ الإنسان كل شيء، ولا أن يعلّق على كل تصرف، ولا أن يحاسب الآخرين على كل صغيرة وكبيرة؛ بل من الحكمة أن يعرف متى يتكلم، ومتى ينصح، ومتى يتجاوز عن الهفوات التي لا تستحق الوقوف عندها، حفاظًا على المودة واستمرارًا للعلاقات الطيبة. فالحياة لا تخلو من الأخطاء، والناس متفاوتون في طباعهم وأفكارهم وعاداتهم، وما يراه أحدهم مهمًا قد يراه غيره أمرًا عابرًا لا يستحق النقاش. ولو جعل الإنسان نفسه رقيبًا على كل حركة وسكنة، ودقّق في كل كلمة وتصرف، وحوّل كل هفوة إلى قضية، لأتعب نفسه وأرهق من حوله، وربما حوّل بيته إلى مكان يسوده التوتر بدل السكينة. ومن هنا تأتي أهمية فن التغافل ، وهو أن يتعمد الإنسان تجاوز بعض الهفوات والأمور البسيطة، مع قدرته على ملاحظتها، من أجل غاية أسمى، كحفظ المودة، وتجنب النزاع، ومراعاة مشاعر الآخرين، وإعطائهم فرصة للتعلم والنضج. لكن التغافل ليس غفلة عن الواقع، ولا ضعفًا في الشخصية، ولا سكوتًا عن الظلم والحقوق الضائعة، وإنما هو حكمة في اختيار ما يستحق المعالجة، وما يكون تجاوزه أصلح وأقرب إلى الحكمة....

الرياء وخطورته في إبطال العمل الصالح: احفظ عملك كما تحرص على مالك

 


الرياء وخطورته في إبطال العمل الصالح: احفظ عملك كما تحرص على مالك

مقدمة

من أخطر الآفات التي تهدد العمل الصالح الرياء، وهو أن يعمل الإنسان الطاعة أو يقدم الخير طلبًا لنظر الناس ومدحهم ومكانتهم، بدلًا من أن يكون قصده رضا الله تعالى. وقد يبذل المرء جهدًا بدنيًا كبيرًا في الصلاة والصيام والعبادة، أو ينفق أمواله في الصدقات والمشروعات الخيرية، أو يتعب في تعليم الناس وإرشادهم وخدمتهم، ثم يعرّض ثواب عمله للخطر عندما يجعل نظر الناس وثناءهم غاية يسعى إليها.

والخسارة الحقيقية ليست أن يفقد الإنسان مالًا أو منصبًا أو شهرة فحسب، بل أن يبذل عمره وطاقته وماله في أعمال كان يرجو أن تنفعه في آخرته، ثم يفسد أجرها بسبب فساد نيته أو طلبه ثناء الناس على حساب إخلاصه لله.

فكما يحرص الإنسان على ماله من الضياع والسرقة والتلف، ينبغي أن يحرص على أعماله الصالحة من الآفات التي تنقص ثوابها أو تفسدها. وكما لا يرضى أن يعمل سنوات ليجمع مالًا ثم يضيعه بإهمال، فكيف يرضى أن يبذل سنوات في العبادة والإحسان ثم لا يعتني بالنية التي يتوقف عليها قبول العمل؟

إن الله تعالى أجل وأعظم من أن تُطلب رضاه بطاعته ثم يُجعل رضا الناس هو الغاية النهائية من تلك الطاعة. فما عند الناس زائل، وأما ما أُريد به وجه الله وبقي خالصًا له، فهو الذي يُرجى ثوابه ودوامه.

أولًا: ما الرياء؟ ولماذا يُعد خطرًا عظيمًا؟

الرياء هو أن يقوم الإنسان بالعمل الصالح أو يحسّن صورته أمام الآخرين ليحصل على مدحهم أو إعجابهم أو مكانتهم، بدلًا من إخلاص القصد لله تعالى، أو أن يجعل نظر الناس وثناءهم شريكًا في الغاية التي يعمل لأجلها.

وقد يظهر الرياء في العبادات، كأن يطيل الإنسان صلاته أمام الناس ليقال إنه خاشع، أو يتصدق أمامهم ليشتهر بالكرم، أو يتحدث عن قيام الليل والصيام والتهجد ليحصل على منزلة روحية في أعينهم.

وقد يظهر في الأعمال الاجتماعية والعلمية، كأن يساعد المحتاجين ليُمدح، أو يعلّم الناس ليشتهر، أو يخدم المجتمع من أجل بناء صورة مثالية عن نفسه، أو ينشر كل عمل خير يقوم به، لا بقصد معتبر، بل لأنه لا يطمئن إلا إذا عرف الناس به وأثنوا عليه.

ولا يعني ذلك أن كل عمل ظاهر رياء، أو أن كل من نال المدح قد كان مرائيًا؛ فقد يكون العمل علنيًا لمصلحة صحيحة، كتشجيع الآخرين على الخير أو توضيح كيفية المساهمة في مشروع نافع. وإنما موضع الخطر هو القصد الذي يدفع الإنسان إلى العمل، وما إذا كان رضا الله هو غايته أم أن ثناء الناس أصبح مقصده الأساسي.

والرياء خطير لأنه ينقل اهتمام الإنسان من حقيقة العمل وقيمته عند الله إلى صورته في أعين الناس، فيصبح همه كيف يبدو صالحًا، لا كيف يكون صالحًا حقًا.

ثانيًا: الله تعالى لا يقبل العمل إلا إذا كان خالصًا له

إن الغاية الأساسية من العبادة هي التقرب إلى الله تعالى، ولذلك لا يكفي أن يكون العمل حسنًا في ظاهره، بل ينبغي أن يكون مقصوده صحيحًا، وأن يُؤدَّى وفق ما شرعه الله.

قال تعالى:

﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ﴾ (البينة: 5).

فالآية تجعل الإخلاص لله من أساس العبادة، وتوجه الإنسان إلى أن تكون طاعته لله لا طلبًا لوجوه الناس ومدحهم.

وقال تعالى:

﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ (الكهف: 110).

وهذه الآية تربط رجاء لقاء الله بالعمل الصالح وعدم الإشراك في العبادة. ومن مصاديق الخطر الذي ينبغي للمؤمن أن يحذر منه أن يجعل ثناء الناس غايةً يطلبها بعمل يتقرب به إلى الله.

وقال تعالى:

﴿أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ﴾ (الزمر: 3).

فالدين الخالص هو الذي يُراد به الله، لا أن يتحول إلى وسيلة لاكتساب الشهرة أو السيطرة على قلوب الناس أو تحصيل منافع دنيوية من خلال إظهار الصلاح.

وينبغي هنا التفريق بين صحة العمل من حيث استيفاء شروطه الفقهية وبين قبول العمل وثوابه عند الله؛ فالحكم على صحة العبادة له ضوابطه الفقهية، أما حقيقة الإخلاص والقبول والثواب النهائي فهي مما يعلمه الله. ولهذا لا يجوز لنا أن نجزم ببطلان أعمال شخص بعينه لمجرد الشك في نيته، وإنما الواجب أن يحاسب الإنسان نفسه ويحذر من الرياء.

ثالثًا: خطورة الرياء في القرآن الكريم

حذر القرآن الكريم من الأعمال التي تُؤدى طلبًا لرؤية الناس وثنائهم، فقال تعالى في وصف بعض المصلين:

﴿الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ﴾ (الماعون: 6).

وقد ورد هذا الوصف في سياق التحذير من سلوك لا تنسجم فيه صورة العبادة مع حقيقتها، فيكون ظاهر العمل حاضرًا بينما يغيب عنه الإخلاص المطلوب.

وقال تعالى:

﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ ۝ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ ۝ الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ﴾ (الماعون: 4-6).

وهذا التحذير يلفت النظر إلى أن مجرد ظهور الصلاة لا يكفي وحده للدلالة على صلاح القلب، وأن العبادة لا ينبغي أن تكون مجرد مظهر أمام الآخرين.

كما حذر الله تعالى من إفساد الصدقات بالمن والأذى، فقال:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى﴾ (البقرة: 264).

فقد يعطي الإنسان المال، ثم يجرح كرامة المحتاج، أو يذكّره بعطائه ليشعره بالدونية، أو يستخدم صدقته لإثبات تفوقه عليه. وهنا يتحول فعل الخير إلى باب لإيذاء الآخرين، ويعرّض صاحبه لفقدان الأجر الذي كان يرجوه.

فالعمل الصالح يحتاج إلى إخلاص عند أدائه، كما يحتاج إلى صيانة من الآفات التي تأتي بعده، مثل المن والأذى وطلب السمعة.

رابعًا: الرياء في العبادة والعلم والصدقة وخدمة الناس

لا يقتصر الرياء على نوع واحد من الأعمال، بل قد يدخل في مجالات متعددة من حياة الإنسان.

1. الرياء في الصلاة والعبادة: أن يحسن الإنسان صلاته أو يطيلها أمام الناس ليقال إنه من أهل الخشوع، بينما لا يكون اهتمامه بالعبادة في خلوته على النحو نفسه، أو يجعل نظر الآخرين مؤثرًا في قصده الأساسي.

2. الرياء في الصدقة والإنفاق: أن ينفق المال من أجل الشهرة أو التفاخر أو اكتساب النفوذ، لا بقصد التقرب إلى الله ومساعدة المحتاج.

3. الرياء في العلم والتعليم: أن يتحدث الإنسان أو يعلّم ليظهر بمظهر العالم المتميز، أو ليحصل على منزلة اجتماعية، أو ليُقال إنه صاحب فضل على الناس، بدلًا من أن يكون همه نشر العلم النافع.

4. الرياء في الدعوة والإرشاد: أن يجعل الداعي همّه كثرة المتابعين والثناء والتصفيق، فيختار ما يرضي الجمهور على حساب الحق، أو يتعامل مع الدعوة كوسيلة لصناعة صورة شخصية عن نفسه.

5. الرياء في خدمة المجتمع: أن يساعد الناس أو يشارك في الأعمال الخيرية ليشتهر بالإنسانية والكرم، أو حتى يستخدم حاجة المحتاجين لإبراز نفسه.

6. الرياء في الأخلاق والتواضع: قد يتظاهر الإنسان بالتواضع ليُقال إنه متواضع، أو يتصنع الحلم ليحصل على الثناء، أو يُظهر الزهد ليكسب منزلة خاصة في أعين الناس.

ومن المهم ألا يتحول هذا التحذير إلى اتهام لكل صاحب عمل ظاهر أو لكل إنسان يتحدث عن إنجازاته؛ فهناك أعمال تحتاج إلى الإعلان والتوثيق، وهناك مواقف يكون فيها إظهار الخير نافعًا. وإنما ينبغي أن يراجع الإنسان نيته، ويختار من الأساليب ما يحقق المصلحة من دون أن يجعل ثناء الناس غايته.

خامسًا: طلب وجوه الناس ومدحهم لا يغني عن رضا الله

قد ينشغل الإنسان بإرضاء الناس حتى يصبح أسيرًا لنظراتهم وأحكامهم؛ فإذا مدحوه شعر بقيمته، وإذا لم يلتفتوا إليه شعر بأن عمله لم يكن ذا فائدة.

وربما بذل جهده في اختيار الكلمات والمظاهر التي تكسب إعجاب الآخرين، وأخذ يقارن نفسه بغيره، ويتابع مقدار ما يحصل عليه من ثناء، وينزعج إذا لم يُذكر اسمه عند الحديث عن أهل الخير.

لكن ما الذي يبقى للإنسان إذا حصل على مدح الناس ولم يكن عمله خالصًا لله؟ إن الثناء ينتهي، والوجوه تتغير، والناس ينشغلون بشؤونهم، وقد ينسى المرء عملًا قدمه غيره بعد أيام، بينما يبقى الإنسان مسؤولًا عن قصده وعمله أمام الله.

قال تعالى:

﴿مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ﴾ (النحل: 96).

وهذه الآية تذكّرنا بأن ما عند الناس من ثناء ومكانة ومنافع دنيوية لا يدوم، وأن ما عند الله هو الباقي.

ولا يعني ذلك أن الإنسان ينبغي ألا يفرح بالتقدير الطبيعي أو أن يرفض كل كلمة شكر؛ فمن الطبيعي أن يسرّ المرء بمدح صادق على خير فعله. لكن الخطر أن يصبح هذا المدح هو الدافع الذي يعمل لأجله، وأن يتوقف عن الخير إذا لم يجده.

فاجعل غايتك رضا الله، واستفد من ثناء الناس إذا كان صادقًا، لكن لا تجعل قلوبهم ميزانًا وحيدًا لقيمة عملك.

سادسًا: من الخسارة أن تتعب في العمل ثم تفسده بالرياء

تأمل إنسانًا يقضي ساعات طويلة في العبادة، أو يبذل جهدًا كبيرًا في خدمة الآخرين، أو ينفق جزءًا مهمًا من ماله في الصدقات، ثم لا يعتني بنيته، فيجعل همه أن يراه الناس ويثنوا عليه.

لقد أنفق من وقته وطاقته وماله، وربما تحمل التعب والمشقة، لكنه عرّض ثمرة عمله للخطر بسبب أمر كان ينبغي أن يعتني به منذ البداية: إخلاص القصد.

وهذا يشبه إنسانًا يبني بيتًا بعناية، وينفق عليه مالًا كثيرًا، ثم يهمل أساساته حتى يتعرض للانهيار. فكما أن البناء يحتاج إلى أساس متين، فإن العمل الصالح يحتاج إلى نية صالحة وصيانة مستمرة.

لكن ينبغي أن نفهم المسألة بدقة: ليس كل عمل يخالطه شعور عابر بالفرح عند مدح الناس يصبح باطلًا تلقائيًا، ولا يجوز الحكم على مصير الإنسان من مجرد خواطر تمر في قلبه. إنما الخطر الحقيقي في أن يتخذ مدح الناس غاية مقصودة، أو يغيّر عمله لأجلهم، أو يجعل ثناءهم شريكًا في قصده التعبدي.

ولذلك فإن المؤمن لا يكتفي بالسؤال: كم عملًا أنجزت؟ بل يسأل أيضًا: لماذا عملت؟ وهل أديت واجبي بإخلاص؟ وهل حفظت حقوق الآخرين؟ وهل راجعت نيتي عندما وجدت نفسي أبحث عن الثناء؟

سابعًا: احفظ عملك كما تحرص على مالك

لو كان عند الإنسان مبلغ كبير من المال، فإنه يحاول حفظه من الضياع، ويتجنب إنفاقه في غير موضعه، ويراقب ما قد يعرضه للخسارة. وقد يحزن إذا ضاعت منه كمية قليلة من المال الذي جمعه بجهده.

فلماذا لا يكون اهتمامه بعمله الصالح أكبر من اهتمامه بماله؟ ولماذا يحرس ماله من التلف، لكنه يترك عمله عرضة للرياء والمن والأذى وطلب السمعة؟

إن المال مهما كثر يبقى من متاع الدنيا، أما العمل الذي يُرجى ثوابه عند الله فهو متعلق بمصير الإنسان الأخروي. ولهذا ينبغي أن يكون الحرص على إخلاص العمل ومراجعته من أهم أولويات المؤمن.

ومن صور صيانة العمل:

  • أن تراقب نيتك قبل العمل وأثناءه وبعده، من دون وسوسة أو اتهام دائم للنفس.
  • أن تتجنب التفاخر بأعمالك، ولا سيما عندما لا توجد مصلحة معتبرة في إعلانها.
  • أن لا تذكّر المحتاج بما أعطيته، ولا تستخدم معروفك لإذلاله أو فرض السيطرة عليه.
  • أن تقبل أن يقوم غيرك بالخير، وألا تحزن إذا نال شخص آخر الثناء على عمله.
  • أن تواصل العمل الصالح حتى عندما لا يراك أحد ولا يمدحك أحد.
  • أن تتوب وتصحح نيتك إذا لاحظت أنك انحرفت إلى طلب السمعة أو المنزلة.

فالعمل الصالح أمانة، والإخلاص من أهم ما ينبغي أن يصونه. وليس من الحكمة أن يبذل الإنسان جهدًا كبيرًا في جمع الحسنات، ثم يهمل ما يحفظ له قيمتها وثوابها.

ثامنًا: كتمان العمل الصالح وأثره في حماية الإخلاص

من الوسائل النافعة في مقاومة الرياء أن يحتفظ الإنسان ببعض أعماله الصالحة بينه وبين الله، فلا يحتاج إلى إخبار الناس بكل صدقة أو عبادة أو مساعدة يقدمها.

فإذا تصدق، فلا يلزمه أن يعلن ذلك. وإذا قام الليل، فلا حاجة إلى أن يخبر كل من يلقاه. وإذا ساعد محتاجًا، فليس من الضروري أن يجعل قصته مادة للتفاخر. وإذا أنجز عملًا خيرًا، فيستطيع أن يفرح به من دون أن يبحث عن جمهور يصفق له.

قال الله تعالى:

﴿إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ (البقرة: 271).

فالآية تبين فضل إخفاء الصدقة في موضعه، مع إقرارها بأن إظهارها قد يكون حسنًا أيضًا. وهذا يوضح أن العبرة ليست بمجرد إخفاء العمل أو إظهاره، بل بمراعاة الإخلاص والمصلحة.

ومن المهم أن يتعلم الإنسان ألا يحدّث نفسه باستمرار عن أعماله ليشعر بأنه عظيم، وألا ينشغل بتخيل إعجاب الناس به، بل يوجه قلبه إلى إصلاح العمل وإتمامه.

ومع ذلك، يجوز إظهار العمل الصالح عندما تكون هناك مصلحة معتبرة، كتشجيع الآخرين على التبرع، أو بيان كيفية المشاركة في مشروع خيري، أو توثيق نشاط يحتاج إلى الشفافية، أو تعليم الناس عبادة أو عملًا نافعًا. وينبغي عندئذ أن يحرص المرء على أن يكون الإعلان بقدر الحاجة، وألا يتحول إلى استعراض للذات.

تاسعًا: ماذا لو مدحك الناس من غير أن تطلب مدحهم؟

قد يعمل الإنسان بإخلاص، ثم يراه الناس فيثنون عليه، أو يشكرونه على معروفه، أو يذكرون جهده في مجلس من المجالس. وليس مجرد حصول المدح دليلًا على الرياء، كما أن فرح الإنسان بكلمة تقدير لا يعني بالضرورة فساد نيته.

فالفرق كبير بين من يعمل ليحصل على المدح، ومن يعمل لله ثم يسمع المدح من غير أن يجعله غايته.

إذا أثنى الناس عليك، فاحمد الله على ما وفقك إليه، وتذكر أن الإنسان لا يخلو من نقص، وأن الثناء لا يمنحك شهادة نهائية بالصلاح أو القبول. ولا تدع المدح يحملك على الاستعلاء أو الإعجاب بالنفس أو التقليل من شأن الآخرين.

وإذا لم يمدحك أحد، فلا تجعل ذلك سببًا لترك الخير. فربما كان عملك نافعًا وإن لم يعرف الناس به، وربما كانت قيمته الحقيقية في أثر لم تشاهده أنت.

ولا ينبغي للمؤمن أن ينشغل بمراقبة نيته على نحو يوقعه في الوسوسة؛ بل يعمل الخير، ويجتهد في الإخلاص، وإذا وجد في نفسه ميلًا إلى الرياء قاومه وصحح قصده، واستعان بالله، واستمر في الطاعة.

عاشرًا: كيف نعالج الرياء ونربي النفس على الإخلاص؟

علاج الرياء يحتاج إلى معرفة أسبابه ومراقبة النفس وتدريبها على أن تكون غايتها رضا الله، لا الحصول على منزلة خاصة في أعين الناس.

1. تذكر عظمة الله: كلما استحضر الإنسان أن الله يعلم ظاهره وباطنه، وأن رضاه أعظم من رضا المخلوقين، أصبح أقدر على مقاومة طلب السمعة.

2. استحضار حقيقة الدنيا: تذكر أن المدح والمكانة والمال أمور زائلة، وأن الناس مهما أثنوا عليك لا يملكون لك ثواب الآخرة.

3. تجديد النية قبل العمل: اسأل نفسك: ما الغاية من هذا العمل؟ ولمن أقدمه؟ وهل سأفعله لو لم يعرف به أحد؟

4. الاستمرار في الخير عند غياب الجمهور: من الوسائل المفيدة أن تخصص أعمالًا صالحة لا يعلم بها إلا الله، بحسب ما تستطيع، حتى تعتاد النفس العمل بعيدًا عن انتظار الثناء.

5. عدم ترك العمل خوفًا من الرياء: إذا خاف الإنسان أن يخالط عمله الرياء، فلا ينبغي أن يجعل الخوف ذريعة لترك الخير كله؛ بل يصحح نيته، ويعمل، ويجاهد نفسه.

6. مقاومة حب الظهور: لا تجعل كل نشاط تقوم به مادة للنشر، ولا تتعمد إظهار تفاصيل العبادات والصدقات إذا لم تكن هناك حاجة معتبرة.

7. تقبل أن يسبقك الآخرون في الخير: إذا رأيت شخصًا ينجح في خدمة الناس أو نشر العلم أو الإحسان، فشجعه وادعمه، ولا تجعل المنافسة على الثناء تفسد قلبك.

8. الاعتراف بالتقصير: لا تنظر إلى أعمالك وحدها، بل تذكر أيضًا حقوق الناس التي عليك، والأخطاء التي تحتاج إلى إصلاح، والواجبات التي ينبغي أن تؤديها.

9. الدعاء والاستعانة بالله: اطلب من الله أن يرزقك الإخلاص، وأن يطهر قلبك من حب السمعة والغرور، وأن يجعل أعمالك نافعة ومقبولة.

10. الاستمرار في محاسبة النفس باعتدال: راجع نيتك من دون أن تحول كل خاطر عابر إلى تهمة، فالمطلوب هو إصلاح القلب لا استنزافه بالشكوك.

الحادي عشر: الفرق بين الإخلاص وطلب المصلحة المشروعة

ينبغي أن ننتبه إلى أن الإنسان قد يستفيد من عمله الصالح منفعة دنيوية مشروعة، ولا يكون ذلك بالضرورة رياءً. فقد يعلن مؤسسة خيرية عن مشروعها لتجمع التبرعات، وقد يتحدث المعلم عن تجربته ليشجع الطلاب، وقد ينشر شخص عملًا تطوعيًا ليحث الآخرين على المشاركة.

وكذلك فإن الإنسان قد يحصل على احترام الناس وثقتهم بسبب أمانته وصدقه، وهذا لا يعني أن عمله كان رياءً.

إنما موضع الخطر أن يجعل الإنسان نظر الناس غايته الأساسية، أو يتصنع الصلاح ليحصل على المال أو النفوذ، أو يستخدم العبادة وسيلة لخداع الناس، أو يغيّر الحق طلبًا لإرضاء الجمهور.

ولذلك لا ينبغي أن نحكم على نيات الآخرين من الصور والمظاهر وحدها؛ فالنية أمر باطن، والله أعلم بما في القلوب. أما واجب الإنسان فهو أن يراقب نفسه، ويصلح قصده، ويحرص على ألا تتحول الأعمال الصالحة إلى أدوات لتحقيق أغراض تناقض الإخلاص.

خاتمة

إن الرياء من الآفات التي ينبغي للمؤمن أن يخاف على عمله منها، لأنه قد يحوّل العبادة إلى مظهر، والصدقة إلى وسيلة للمنّ، وخدمة الناس إلى طريق للشهرة، والعلم إلى أداة لتعظيم الذات.

ولذلك فإن الإخلاص ليس أمرًا ثانويًا يأتي بعد العمل، بل هو من أهم المعاني التي ينبغي أن تصاحب العمل الصالح وتحفظ غايته. وكما يحرص الإنسان على ماله من الضياع، فليحرص على عمله من الرياء والمن والأذى وطلب السمعة.

وليتذكر أن وجوه الناس تتغير، ومدحهم ينتهي، ومكانتهم لا تغني عنه عند الله، وأن ما عندهم ينفد، وما عند الله باقٍ.

فلنصن أعمالنا من التلف، ولنحرص على كتمان الخير حيث يكون الكتمان أصلح للإخلاص، ولنظهره عندما تكون هناك مصلحة صحيحة، من دون تفاخر أو طلب للمنزلة. ولنستمر في الطاعة حتى لو لم يعرف الناس ما نفعل، لأن غايتنا ليست أن نبدو صالحين في أعينهم فحسب، بل أن نكون صادقين في قصدنا وعملنا.

اعمل الخير، وأخلص لله، ولا تجعل ثناء الناس ثمنًا لعملك؛ فالله أعظم من أن يُطلب رضاه بعمل تكون غايته الحقيقية إرضاء المخلوقين.


تعليقات

المتابعون

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

حرز الامام الجواد عليه السلام هو نافع لدفع شر الجن والانس والحسد والشرور الكثيرة

  بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ‏ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ اللَّهُمَّ رَبَّ الْمَلَائِكَةِ وَ الرُّوحِ وَ النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ وَ قَاهِرَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ وَ خَالِقَ كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ مَالِكَهُ كُفَّ عَنَّا بَأْسَ أَعْدَائِنَا وَ مَنْ أَرَادَ بِنَا سُوءاً مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ وَ أَعْمِ أَبْصَارَهُمْ وَ قُلُوبَهُمْ وَ اجْعَلْ بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُمْ حِجَاباً وَ حَرَساً وَ مَدْفَعاً إِنَّكَ رَبُّنَا لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ لَنَا إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا وَ إِلَيْهِ أَنَبْنَا وَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ- رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَ اغْفِرْ لَنا رَبَّنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ‏ رَبَّنَا عَافِنَا مِنْ كُلِّ سُوءٍ وَ مِنْ شَرِّ كُلِّ دَابَّةٍ أَنْتَ‏ آخِذٌ بِناصِيَتِها وَ مِنْ شَرِّ مَا يَسْكُنُ فِي اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ وَ مِنْ شَرِّ كُلِّ سُوءٍ وَ مِنْ شَرِّ كُلِّ ذِي شَرٍّ رَبَّ الْعَالَمِينَ وَ إِلَهَ الْمُرْسَلِينَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ أَ...

احاديث اهل البيت في النفاق

نقلا عن كتاب ميزان الحكمة لريشهري   الإمام علي (عليه السلام) : النفاق يفسد الإيمان .  عنه (عليه السلام): النفاق أخو الشرك. - عنه (عليه السلام): النفاق توأم الكفر ). -  رسول الله (صلى الله عليه وآله) : إن النفاق يبدو لمظة سوداء، فكلما ازداد النفاق عظما ازداد ذلك السواد، فإذا استكمل النفاق اسود القلب . النفاق شين الأخلاق  -  الإمام علي (عليه السلام) : النفاق شين الأخلاق. - عنه (عليه السلام): ما أقبح بالإنسان ظاهرا موافقا، وباطنا منافقا! . - عنه (عليه السلام): ما أقبح بالإنسان أن يكون ذا وجهين! . - عنه (عليه السلام): الخيانة رأس النفاق . علة النفاق    الإمام علي (عليه السلام) : نفاق المرء من ذل يجده في نفسه . - عنه (عليه السلام): النفاق من أثافي الذل . - عنه (عليه السلام):  الكذب  يؤدي إلى النفاق . صفة  المنافق   -  الإمام علي (عليه السلام) :  المنافق  لنفسه مداهن، وعلى الناس طاعن . - عنه (عليه السلام):  المنافق  قوله جميل، وفعله الداء الدخيل . - عنه (عليه السلام):  المنافق  لسانه يسر، وقلبه يضر . - ع...

دُعاء القدحِ عظيمُ الشأنِ مكتوب

  دُعَاءُ الْقَدَحِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ وَ بِاسْمِهِ الْمُبْتَدَإِ رَبِّ الْآخِرَةِ وَ الْأُولَى لَا غَايَةَ لَهُ وَ لَا مُنْتَهَى رَبِّ الْأَرْضِ وَ السَّمَاوَاتِ الْعُلَى الرَّحْمٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوىٰ. لَهُ مٰا فِي السَّمٰاوٰاتِ وَ مٰا فِي الْأَرْضِ وَ مٰا بَيْنَهُمٰا وَ مٰا تَحْتَ الثَّرىٰ. وَ إِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَ أَخْفىٰ اللَّهُ عَظِيمُ الْآلَاءِ دَائِمُ النَّعْمَاءِ قَاهِرُ الْأَعْدَاءِ [رَحِيمٌ بِخَلْقِهِ] عَاطِفٌ بِرِزْقِهِ مَعْرُوفٌ بِلُطْفِهِ عَادِلٌ فِي حُكْمِهِ عَالِمٌ فِي مُلْكِهِ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ رَحِيمُ الرُّحَمَاءِ- عَالِمُ الْعُلَمَاءِ صَاحِبُ الْأَنْبِيَاءِ غَفُورُ الْغُفَرَاءِ قَادِرٌ عَلَى مَا يَشَاءُ سُبْحَانَ اللَّهِ الْمَلِكِ الْوَاحِدِ الْحَمِيدِ ذِي الْعَرْشِ الْمَجِيدِ الْفَعَّالِ لِمَا يُرِيدُ رَبِّ الْأَرْبَابِ وَ مُسَبِّبِ الْأَسْبَابِ وَ سَابِقِ الْأَسْبَاقِ وَ رَازِقِ الْأَرْزَاقِ وَ خَالِقِ الْأَخْلَاقِ قَادِرٍ عَلَى مَا يَشَاءُ مُقَدِّرِ الْمَقْدُورِ وَ قَ...

بحث حول النفاق

النفاق : هو ان يظهر الانسان شيئا حسنا من عمل او فعل او قول بخلاف ما يضمره في باطنه فالمنافق له حالتان حالة ظاهرية توافقية مع الناس وحالة باطنية تغاير ظاهريته ، وقد اشار امير المؤمنين عليه السلام الى هذا المعنى بقوله( ما أقبح بالإنسان ظاهرا موافقا و باطنا منافقا 1 . وهذه الازدواجية في التعامل ناشئة من دواعي كثيرة في نفس المنافق سيأتي الحديث عنها لاحقا ان شاء الله تعالى . والنفاق تارة يكون في العقيدة كأن يظهر المنافق الإيمان بأصول الدين كالتوحيد والمعاد والنبوة ويظهر التزامه بفروع الدين كالصلاة والصوم ولكنه باطنه يخادع الله ورسوله والناس وما يخادع إلا نفسه قال تعالى ( إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ ) 2 وقوله تعالى ( إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا ( 142 ) مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا...

بحث حول ( اهمية التوبة )

إن التوبة كالماء الذي ينزل من السماء على الارض الميتة فيكسوها الحياة بعد الممات وكذا القلب التائب بعد أن هيّأ ارضية قلبه -من خلال الندم والتوبة والاستغفار - بأن تكون خصبة صالحة للتطهير والتزكية ما ان تنهمر على قلبه سحائب الرحمة ومفاتيح الرأفة فتحي القلب بالحياة بعد الممات والنور بعد الظلمات واليقظة بعد الغفلة والسبات.  فالقرآن الكريم يِعدّ الغارق في مستنقع الذنوب والكنود انه ميت الأحياء وأنه في ظلمات ليس بخارج منها إلا بالأوبة والنزوع عن الحوبة قال تعالى ( أ َوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ . 1 فالتوبة هي رجوع العبد إلى دوحة الرحمة والعفو والغفران مما فرّط في حق ربه من الذنوب والعصيان ، وأن فتح باب التوبة أمام عباده العاصين وقبولها لهي من أعظم النعم والمنح النازلة من فيض رحمته الواسعة على عباده التائبين روي عن الإمام علي (عليه السلام): من تاب تاب الله عليه وأمرت جوارحه أن تستر عليه، وبقاع الأرض أن تكتم عليه، وأنسيت الحفظة ما كانت تكتب عليه 2 . وروي عن الإمام الصادق (عليه السلام) وقد سمعه معاوية بن وهب يقول : إذا تاب...

بحث حول لقمة الحرام وتاثيرها على قلب المؤمن

لا شك ان هناك علائق وروابط بين الامور المادية والمعنوية بحيث نلاحظ تأثير أحدهما على الآخر فانشراح القلب وانبساطه عامل دفع ومحرك نحو العمل وضيق الصدر وقسوته وظلمته عامل مثّبط للعمل  . وكذلك الكلام في مسالة لقُمة الحرام وتاثيرها الفاعل في تلويث القلب وما لها من الآثار الوضعية على القلب بحيث يعمى القلب عن رؤية الحق واستماع للحق واتباع الحق ومثقلة للعبادات وسالبة للتوفيق   ومن الإشارات إلى هذه النكتة كلام الإمام الحسين عليه السلام مع جيش ابن سعد قبل أن يلتقي المعسكران قال سلام الله عليه ((... وَيْلَكُمْ ما عَلَيْكُمْ اَنْ تَنْصِتُوا اِلَيّ فَتَسْمَعُوا قَوْلي وَاِنَّما اَدْعُوكُم الى سَبيلِ الرَّشادِ فَمَنْ اَطاعَنِي كانَ مِنَ الْمُرْشَدِينَ وَمَنْ عَصانِي كانَ مِنَ الْمُهْلَكِينَ وَكُلُّكُمْ عاصٍ لأمري غَيْرُ مُسْتَمِعٍ لِقَوْلي قَدِ انْخَزَلَتْ عَطِيّاتُكُمْ مِنَ الْحَرامِ وَمُلِئَتْ  بُطُونُكُمْ مِنَ الْحَرام فَطَبعَ اللّهُ عَلى قُلُوبِكُمْ وَيْلَكُمْ اَلا تَنْصِتُونَ اَلا تَسْمَعُونَ؟... تَبّاً لَكُمْ اَيَّتها الْجَماعَةُ وَتَرَحاً .  1 ولقد ضرب القرآن الكري...