معاني المعدودات في القرآن
جاءت المفردة القرآنية (المعدودات) أو (المعدودة) في مواضع متعددة من الآيات، لتدل على المدة القصيرة، والعدد القليل، وغير ذلك من المعاني والدلالات. فلنتأمل الآيات الواردة في هذا السياق:
أيام الصيام
قال تعالى:﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [١٨٣] ﴿أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ﴾ ( ()
وجاءت ﴿معدودات﴾ نكرة لتبين أن أيام شهر رمضان هي أيام قليلة معدودات، ومدة يسيرة، ينبغي على المكلف تحمل صيامها.
أَيَّامُ التَّشْرِيقِ:
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾ ()
والمراد من الأيام المعدودات هي أيام التشريق، وهي اليوم الحادي عشر، والثاني عشر، والثالث عشر من ذي الحجة.
وأما الأيام المعلومات، فالمقصود بها أيام العشر الأوائل من ذي الحجة، قال تعالى: ﴿لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ ۖ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾ ()
أَيَّامُ الْعَذَابِ:
قَالَ تَعَالَى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ ۖ وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِم مَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾ () وقال عزوجل ﴿ وَقَالُوا لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَّعْدُودَةً ۚ قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِندَ اللَّهِ عَهْدًا فَلَن يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ ۖ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾()
ومن مفتريات اليهود أنهم كانوا يدعون أن النار لا تمسهم إلا أياما معدودة، وتحديد الأيام بالمعدودات يدل على تحقيرها والتقليل من شأنها، بسبب غرورهم في دينهم، وتعظيم منزلتهم عند الله كذبا وزورا، قال تعالى:﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ﴾ ()
الْمُدَّةُ الْمَحْدُودَةُ:
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ لَيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ ۗ أَلَا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ ()
والمراد من (الأمة) هي المدة الزمنية، و**(المعدودة)** هي القصيرة.
فالله تعالى يؤخر العذاب عن الكافرين إلى مدة قصيرة، لعلهم يرجعون ويتوبون من ذنوبهم، قال تعالى﴿وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ ()
لكنهم يزدادون غيا وتكبرا، ويستهزئون بالوعيد والعذاب الإلهي، فيقولون ساخرين: لم لا ينزل علينا العذاب؟ ومن الذي يمنعه ويحبسه عنا؟
الثمن القليل
قال تعالى ﴿وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ﴾ ()
أي بيع يوسف عليه السلام بثمن بخس زهيد، دراهم معدودة لا تليق بمنزلته ونبوته.
الْأَجَلُ الْمَعْدُودُ:
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا نُؤَخِّرُهُ إِلَّا لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ﴾ ()
أي إن هذا الوقت ليس عشوائيا، بل هو محدد بدقة، معلوم في علم الله، مقدر بحساب إلهي لا يخطئ.
فما من أمر يخفى عليه سبحانه، فكل شيء في هذا الكون محسوب ومعدود، لا يسبق أوانه، ولا يتأخر عن لحظته.
وإذا جاء ذلك الأجل فلا تقديم ولا تأخير، بل يقع كما شاء الله، وفي الوقت الذي حدده بعلمه وحكمته، قال تعالى
﴿وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا﴾ ()
تعليقات
إرسال تعليق