الخشية من الله تعالى
تعد الخشية من الله تعالى من أهم وأشرف الصفات التي ينبغي أن تكون راسخة في قلب المؤمن وإيمانه؛ لأنها تقيه من الذنوب والخطايا، وتدفعه نحو الطاعات والعبادات.
ومن الشواهد القرآنية على هذه الحقيقة ما يذكره القرآن الكريم من كلام هابيل مع أخيه حين هدده بالقتل، فكان رده عظيماً ومفعماً بالخوف والخشية من الله تعالى، قال عز وجل حاكياً عنه:(لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي ما أَنَا بِباسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخافُ اللَّـهَ رَبَّ الْعالَمِينَ)(المائدة ٢٨
فالمرء إذا لم يخف الله تعالى ويخشه، فقد يصدر منه ما يُتوقع وما لا يُتوقع من الشرور والتقصير تجاه الناس؛ بسبب فقدانه لهذه الخصلة العظيمة، إذ إن الخشية تمثل حصانةً للنفس ورادعاً عن ارتكاب المحظور الإلهي والإنساني.
ومن آثار الخشية من الله تعالى أنها تجعل قلب المؤمن يقظاً وحذراً من المعصية أو التفريط في الطاعة، ومستحضراً لسوء الحساب والميزان والصراط وأهوال يوم القيامة وعذاب النار، قال تعالى: (وَ وُضِعَ الْكِتابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَ يَقُولُونَ يا وَيْلَتَنا ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَ لا كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصاها وَ وَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً وَ لا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً)(الكهف ٤٩)
وقوله سبحانه ( وَ الَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللَّـهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَ يَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ)(الرعد ٢١).وقوله سبحانه (أُولئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَ يَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَ يَخافُونَ عَذابَهُ إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ كانَ مَحْذُوراً)(الإسراء ٥٧)
وعليه فإن إحصاء أعمال الإنسان في كتاب لا يغادر صغيرةً ولا كبيرةً، وشهادة جوارحه عليه يوم القيامة، يستوجب من كل عاقل حريص على آخرته، يخشى عذاب الله تعالى وشدة عقابه، أن يتورع عن المعاصي والشبهات، ويعمل بالطاعات، ويتحلى بالأخلاق الحسنة، ويتخلى عن الأخلاق السيئة، قال تعالى (أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وَ قائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَ يَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ)(الزمر ٩)
ومن لوازم الخشية من الله تعالى أن يؤدي المرء وظيفته الإلهية المنوطة به، وأن ينهض بما أوجب الله عليه من مسؤوليات، وأن يبلغ رسالة ربه من غير خوفٍ أو تردد؛ لأن الخشية الحقيقية تجعل صاحبها لا يخشى أحداً في طاعة الله تعالى. قال عز وجل: ( الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسالاتِ اللَّـهِ وَ يَخْشَوْنَهُ وَ لا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلاَّ اللَّـهَ وَ كَفى بِاللَّـهِ حَسِيباً)(الأحزاب ٣٩)
والجدير بالذكر أن الخشية من الله تعالى لا تؤتى من فراغ، ولا تنشأ عن معرفة سطحية أو مجرد حفظ للمتون، وإنما هي ثمرة المعرفة الحقيقية بالله تعالى والإيمان الخالص به؛ فكلما ازداد الإنسان معرفة بربه وعظمة أسمائه وصفاته، ازداد خشيةً له وخوفاً من مخالفته. قال تعالى:( إِنَّما يَخْشَى اللَّـهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ إِنَّ اللَّـهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ)(فاطر ٢٨)
تعليقات
إرسال تعليق