:حسن الخلق
لا ريب أن حسن الخلق يعد من أهم مقاصد الإسلام وتعاليمه، وأن التخلق به ضرورة في سلوك الإنسان، وبدونه يكون المرء بعيداً عن قيم القرآن الكريم وتعاليمه النبيلة.
وقد بيّن القرآن الكريم أن من حكم بعثة النبي صلى الله عليه وآله تزكية النفوس، ولا تكتمل التزكية إلا بالتحلي بحسن الخلق، قال تعالى:(هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَ يُزَكِّيهِمْ وَ يُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ إِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ)().
ولذا كانت سيرة النبي صلى الله عليه وآله قبل البعثة مفعمة بحسن الخلق، وكان معروفاً بين قومه بالصادق الأمين.
ومن هنا أكد القرآن الكريم في مواضع عديدة على ضرورة التحلي بالأخلاق الحسنة، وذكر جملة من الصفات الحميدة عند الحديث عن الأنبياء والصالحين، وفي مقدمتهم نبينا صلى الله عليه وآله في قوله تعالى: (وَ إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ)()،
وفي نبي الله إبراهيم عليه السلا( وَ إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ)() وفي نبي الله إبراهيم عليه السلام في قوله تعالى ( إِنَّ إِبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ)() وفي نبي الله إسماعيل قوله عزّ وجلّ ( وَ اذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِسْماعِيلَ إِنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ وَ كانَ رَسُولاً نَبِيًّا(54) (وَ كانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَ الزَّكاةِ وَ كانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا))().وغير ذلك.
وحسن الخلق لا ينفك عن تعاليم الإسلام، لأن الإسلام لم يأتِ ليقتصر على الأحكام الشرعية والعبادات فحسب، بل جاء أيضاً لبناء الإنسان أخلاقياً وتربوياً. ولهذا دخل كثير من الناس في الإسلام لتأثرهم بأخلاق النبي صلى الله عليه وآله، وما شاهدوه من طيب قلبه، وخفض جناحه، ولين عريكته، وسعة صدره، ورحمته بالناس، وحرصه على هدايتهم.
وقد رأوا ذلك في قوله وفعله وخلقه، ومن الآيات الدالة على ذلك قوله تعالى:(فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّـهِ لِنْتَ لَهُمْ وَ لَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ)(). وقوله تعالى (لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ)( ).
إذن من الخطأ الكبير أن يلتزم المسلم بالفرائض والعبادات اهتماماً بالغاً، فلا يفوّت أوقات الصلاة، ويحرص على حضور الجمعات والمساجد، ثم لا يولي الأخلاق القدر نفسه من الاهتمام والعناية في تعامله مع أهله وأرحامه وسائر الناس.
ومما يؤكد أهمية الأخلاق أن القرآن الكريم زاخر بالدعوة إليها، وقصصه وأحكامه مليئة بالتوجيهات التي تحث على التحلي بالخلق الحسن، كالعفو والحلم والصدق والأمانة والعفة والإخلاص والصدقة والتقوى والمغفرة والرحمة والتعاون وصلة الأرحام، كما نهى عن جملة من الأخلاق الذميمة كالسباب والتنابز بالألقاب والكذب والنفاق والمنّ والأذى وإشاعة الفاحشة وقول الزور وغير ذلك كثير.
وعليه، ينبغي للمؤمن أن يسعى جاهداً إلى التخلق بالصفات الحسنة، وأن ينأى بنفسه عن الأخلاق الذميمة، حتى ينال اللطف الإلهي والعناية الربانية. ناهيك عما يترتب على حسن الخلق من آثار طيبة، كحسن السمعة بين الناس، ومحبتهم له، وتأثرهم بأخلاقه وسيرته، فضلاً عن الأجر والثواب العظيم يوم القيامة.
تعليقات
إرسال تعليق