مفهوم الكيد في القرآن
جاء في كتاب مفردات ألفاظ القرآن للراغب الأصفهاني في تعريف الكيد أنه قال: هو ضرب من الاحتيال.
غير أن هذا التعريف لا ينسجم مع الكيد الإلهي؛ لأن الاحتيال والخديعة من المخلوقين يفتقران إلى العلم والإحاطة والقدرة المطلقة، ولذلك قد يقع الكائد في سوء كيده، وتنقلب عاقبة أمره عليه، ولو كان يعلم ما ستؤول إليه الأمور لما سعى إلى هلاكه.
بينما الله تعالى بكل شيء محيط وعليم قال تعالى﴿ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ﴾() وقال ) أَلَا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُّحِيطٌ﴾() وقال عز وجل ( إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾()
فالكيد الإلهي نوع من التدبير المحكم في الأمور، لا ينافي علمه وإحاطته، بمعنى أنه تعالى لا يؤخر الأخذ لجهل بالأمور أو غموض في الحوادث، وإنما هو نوع من الاستدراج والإمهال، يوقع به الكائد في كيده، ويجازيه من جنس عمله. كما أن الإملاء ليس عن عجز، فلو شاء سبحانه لعجل العقوبة، ولكنه يؤخرها لحكمة بالغة، قال تعالى: ﴿ وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِّأَنفُسِهِمْ ۚ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا ۚ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ﴾() وقال سبحانه ﴿ فَلَا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ ۖ إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا﴾() وقال عزوجل ﴿ وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِم مَّا تَرَكَ عَلَيْهَا مِن دَابَّةٍ وَلَكِن يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى ۖ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً ۖ وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ﴾()
فاتضح مما تقدم أن هناك كيدًا محمودًا إذا نُسب إلى الله تعالى أو إلى أوليائه، ومن الشواهد القرآنية على ذلك قوله تعالى: ﴿ إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا﴾[ 15] ﴿ وَأَكِيدُ كَيْدًا﴾() وقوله تعالى ( كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ) () وقال ﴿ وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُم بَعْدَ أَن تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ﴾()
وهناك كيد مذموم، وهو كيد أهل الباطل والمفسدين، كقوله تعالى: ﴿ فَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَسْفَلِينَ﴾ ()، وقوله تعالى: ﴿ فَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَسْفَلِينَ﴾() ﴿قَالَ يَا بُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنسَانِ عَدُوٌّ مُّبِينٌ﴾()
ومن الملفت أن الله تعالى عندما يتحدث عن كيده يصفه بالقوة والمتانة والشدة، قال تعالى: ﴿﴿ وَأُمْلِي لَهُمْ ۚ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾() بينما يصف كيد الشيطان بالضعف( إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا﴾()
وفي الوقت نفسه، فإن القرآن الكريم حين يستعرض جملة من أوصاف الذين يكيدون ويمكرون بالأنبياء والإسلام والمسلمين، فلعل الغرض من ذلك هو أخذ الحذر منهم ومن كيدهم، وعدم حسن الظن بهم، أو التراخي في الحذر منهم، أو الميل إليهم. ولا بأس أن نستعرض على نحو الإجمال جملة من الآيات التي توضح ذلك جليًا:
الساحر:
قال تعالى:﴿ وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا ۖ إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ ۖ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى﴾() وقوله تعالى ﴿ فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا ۚ وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلَى﴾()
الخائن: قوله تعالى ﴿ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ﴾()
النسوة: قوله تعالى ﴿ فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِن كَيْدِكُنَّ ۖ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ﴾() وقال سبحانه ﴿ وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ ۖ فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ ۚ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ﴾()
الحاسد: قوله تعالى ﴿ قَالَ يَا بُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا ۖ إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنسَانِ عَدُوٌّ مُّبِينٌ﴾()
الكافر: قوله تعالى ﴿ أَمْ يُرِيدُونَ كَيْدًا ۖ فَالَّذِينَ كَفَرُوا هُمُ الْمَكِيدُونَ﴾[()]
الطُغاة: قوله تعالى( وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِي تَبَابٍ﴾()
الشيطان: قوله تعالى ( إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا﴾ ()
ومن اللطيف أن الله تعالى قد تحدى الكائدين والكافرين، وتوعدهم بالفشل والخزي فيما يمكرون، قال تعالى:﴿ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ ﴾)
وإليك بعض القصص والحوادث القرآنية التي فيها شيء من التفصيل، والتي تبين انتصار الكيد الإلهي على كيد الطغاة، والحساد، والنسوة، والكفار، والفجار، والسحرة، والخائنين، والفساق، وأن كيد الله هو الغالب، ولو كان الكائدون بعضهم لبعض ظهيرًا ونصيرًا، وأنه تعالى لا يخذل عبده، ولا يتركه وحيدًا بين الأعداء والكائدين.
السحرة:
لما صمم السحرة على أن يتحدوا نبي الله موسى عليه السلام، وتعاضد بعضهم مع بعض، وأقسموا بعزة فرعون بالنصر والغلبة، (وَقَالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغَالِبُونَ ﴾ ()
وكان ذلك بمشورة فرعون، (فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا ﴾ ()
ولعل المراد بالكيد هنا هو السحر، فقد جاءوا بسحر لا يستهان به لخداع الناس، وسحروا أعينهم، كما قال تعالى: ﴿ قَالَ أَلْقُوا فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ ﴾ ()
فكانت النتيجة الذل والهوان والفشل، قال تعالى: ﴿ فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى ﴾()؛ لأن الله تعالى قد وعدهم بالفشل، فقال: ﴿ فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى ﴾ () لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ وَعَدَهُمْ بِالْفَشَلِ وَقَالَ ﴿ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى ﴾ ()
ومن الملفت أن فرعون كان يتبجح بقوله لقومه: ﴿ فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى﴾() ويقول لسحرته ﴿ فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا ۚ وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلَى﴾()
﴿ قُلْنَا لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنتَ الْأَعْلَى ﴾ [68] إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى ﴾ ()
فقد وعد الله موسى عليه السلام بالرفعة والفلاح في مقابل دعوى فرعون، فتحقق الوعد الإلهي بالنصر، قال تعالى: ﴿ فَغُلِبُوا هُنَالِكَ وَانْقَلَبُوا صَاغِرِينَ ﴾ ()
الطغاة:
إن فرعون لم يدخر كيدًا ولا حيلة إلا سخرها في سبيل القضاء على موسى عليه السلام، وإفشال دعوته، قال تعالى: ﴿ فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ ثُمَّ أَتَى ﴾ ()
فلم يغن كيده عنه شيئًا، وكانت عاقبته الهلاك والخسران، قال تعالى: ﴿ وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِي تَبَابٍ ﴾()، وقال سبحانه: ﴿ وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِي تَبَابٍ ﴾ () وَقَالَ ﴿ فَلَمَّا جَاءَهُم بِالْحَقِّ مِنْ عِندِنَا قَالُوا اقْتُلُوا أَبْنَاءَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ وَاسْتَحْيُوا نِسَاءَهُمْ وَمَا كَيْدُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ ﴾ ()
الكفار والمشركون:
لقد اجتهد الكفار والمشركون، على مر التاريخ، في استعمال شتى المكائد لثني الأنبياء والمصلحين عن رسالتهم، ودعوتهم الإلهية إلى نشر التوحيد، وإصلاح المجتمعات، وإخراج الناس من الظلمات إلى النور.
ومن تلك الحوادث قصة نبي الله إبراهيم عليه السلام، بطل التوحيد، الذي أقسم بالله أن يحطم أصنامهم المزعومة، ويهدم هيبتها الموهومة
لعلهم يفيقون من أحلامهم، ويرجعون إلى فطرتهم، قال تعالى عنه﴿ وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ ﴾ ()
لعلهم يفيقون من أحلامهم، ويرجعون إلى فطرتهم، قال تعالى عنه﴿ قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ﴾[69]﴿ وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ﴾() وقال ﴿ قَالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيَانًا فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ﴾[ 97] ﴿فَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَسْفَلِينَ﴾()
وكذلك مشركو قريش، الذين سعوا بكل جهدهم للقضاء على دعوة النبي ﷺ وإجهاضها وإفشالها، من خلال أساليب شتى. فلما فشلوا ولم يفلحوا، عمدوا إلى محاربة نبيهم الذي بعثه الله إليهم رحمة، لينقذهم من الشرك، وينتشلهم من الجهل، ويخلصهم من العادات السيئة، كتقليد الآباء، ووأد البنات، ويحررهم من الأصفاد والأغلال التي كانت عليهم. لكنهم أخذتهم العزة بالإثم، فعمدوا إلى الحيل والمكائد لاغتيال النبي ﷺ ومحاربته، فأنجاه الله منهم، قال تعالى:﴿ وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ ۚ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ ۖ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾() قال تعالى﴿ إِن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا ۖ وَإِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا ۗ إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ﴾() وقال ﴿ إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا﴾[ 15] ﴿ وَأَكِيدُ كَيْدًا﴾[16] ﴿ فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا﴾()
الحساد:
لما رأى إخوة يوسف عليه السلام أن أباهم يعقوب عليه السلام أشد ميلًا وعنايةً وحبًا ليوسف الصديق، أخذ الحسد يدب في نفوسهم، فأخذوا يحيكون الحيل لإبعاده، ليخلوا لهم وجه أبيهم، فاتفقت كلمتهم على إلقائه في غيابة الجب.
وقد كان نبي الله يعقوب عليه السلام على حذر وتخوف من إفشاء يوسف عليه السلام رؤياه التي رآها في المنام، من سجود أحد عشر كوكبًا والشمس والقمر له، إلى إخوته، فيكيدوا له كيدًا، فقال:﴿ قَالَ يَا بُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا ۖ إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنسَانِ عَدُوٌّ مُّبِينٌ ﴾ ()
وقد بشر الوحي يوسف عليه السلام، وهو في غيابة الجب، بأن هذا الكيد، وهو إلقاؤه في غيابة الجب، سوف يخبرهم به بعد حين، وهم لا يشعرون﴿ وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَذَا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ﴾ ()
وفي الختام، كان تدبير الله تعالى ليوسف عليه السلام هو الغالب على كيد إخوته، وجعل كيدهم سببًا من أسباب تمكين يوسف في الأرض، قال تعالى﴿ وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَنْ نَشَاءُ وَلَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾()
النسوة:
لم تنته معاناة يوسف الصديق عليه السلام، فبعد كيد إخوته له، ابتلي بكيد امرأة العزيز في مراودتها له عن الفاحشة، فامتنع عن ذلك بلطف الله تعالى.
ومن ظاهر قصة يوسف أنه لم يكن يعاني من امرأة العزيز وحدها في مسألة المراودة، بل أيضًا من كثير من النسوة، قال تعالى: ﴿ قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ ۖ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُن مِنَ الْجَاهِلِينَ ﴾ ().
ومن الملفت في هذه الحادثة العصيبة، والابتلاء الشديد، الذي قلما ينجو المرء من قبضته إلا بلطف الله وتسديده، أن هناك ثلاثة اعترافات برأت يوسف عليه السلام من اتهامه بالفاحشة:
الأولى: من زوج زليخا، حين قال:﴿ فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ ۖ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ ﴾ ()
وَالثَّانِيَةُ: مِنَ النِّسَوة الَّلاتي رَاوَدْنَهُ ﴿ قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدتْنَّ يُوسُفَ عَنْ نَّفْسِهِ ۚ قُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ ﴾ ()
وَالثَّالِثَةُ: مِنْ زَليخَا نَفْسِهَا ﴿ قَالَتِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا رَاوَدتُّهُ عَنْ نَّفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ ﴾ )
وهذه الاعترافات والإقرارات كانت من تسديد الله ليوسف العفيف الطاهر النقي، الذي لم يلوث نفسه بالفاحشة، فلذلك لم يترك الله عبده في هذه المواجهة الحساسة، والتهم السيئة التي تخدش سمعته وطهارته، بل جعل في تدبيره ما ألجأهم إلى الاعتراف، قال تعالى:﴿ وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ()وَفِي الْخِتَامِ كَانَتِ الْغَلَبَةُ لِكَيْدِ اللَّهِ تَعَالَى﴿ ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ ﴾ ()
ولقد كان هذا الكيد أحد أسباب التمكين الإلهي ليوسف الصديق على خزائن الأرض، قال تعالى: ﴿﴿ وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي ۖ فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ﴾() ﴿ قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ ۖ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ﴾[()] { وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَنْ نَشَاءُ وَلَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ()
والنقطة الجديرة بالذكر، التي ينبغي التركيز عليها، أن الله وعد عباده المؤمنين بالنصر والغلبة، وأن كيده تعالى فوق كيد من كاده، وأن ما يحاك وينسج ومن المكائد ما يبوء بالفشل والخذلان، والدليل على ذلك ما مرَّ من قصص الأنبياء، حيث رأينا كيف أن الله يبدل بحكمته وتدبيره كيد الظالمين إلى نصر وفوز لعباده الصالحين. وهذا ما قضى به على نفسه في آيات كثيرة كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ ذَلِكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكَافِرِينَ﴾() وقوله تعالى )وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ﴾() وقوله عزوجل ﴿ وَأُمْلِي لَهُمْ ۚ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾() وقوله تعالى ﴿ أَمْ يُرِيدُونَ كَيْدًا ۖ فَالَّذِينَ كَفَرُوا هُمُ الْمَكِيدُونَ﴾()
تعليقات
إرسال تعليق