اَلنَّارُ تَذْكِرَةٌ وَمَتَاعًا لِّلْمُقْوِينَ
قَالَ تَعَالَى: ﴿نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً وَمَتَاعًا لِّلْمُقْوِينَ﴾ ()
يذكّر الله تعالى الإنسان بنعمه التي لا تعد ولا تحصى؛ لعلّه يشكره ولا يكفر، ويهتدي ولا يضل، ويزيل الحجب عن قلبه وعقله، كالشبهات المنحرفة، والمعتقدات الباطلة، والخرافات، ومن ذلك نسبة هذه النعم التي تحيط به من كل جانب إلى الأرباب المزعومة، والآلهة المصطنعة، أو إلى المادة الصماء.
فالقرآن الكريم يريد أن يثير دفائن العقول، ويوقظ الناس من سباتهم العميق وجهلهم المطبق، من خلال تذكيرهم بنعم الله المفاضة عليهم، وأن لها خالقًا ومدبرًا، وأنه سبحانه هو الذي سخرها لهم؛ لعلهم يهتدون، ويشكرون، ويؤمنون به، ولا يكفرون.
ومن نعمه سبحانه أنه أنشأ الشجر، وجعل منه النار، ومنها يوقد الإنسان ما يحتاج إليه في معاشه، قال تعالى:﴿أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ﴾ ﴿أَأَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِئُونَ﴾()
ثم ذكر الله تعالى بعض خصائص النار ومنافعها للمقيمين والمسافرين؛ رحمة بهم، ولعلهم يشكرونه، ويعترفون بعجزهم، ويوقنون بأن هذه النعم إنما هي من عند إله عظيم، ذي قدرة مطلقة، قال تعالى: : ﴿نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً وَمَتَاعًا لِّلْمُقْوِينَ﴾ ()
أي جعلنا في النار منافع مادية ومعنوية متعددة، ومن أبرزها:
تذكرة: أي تذكّر الإنسان بنار جهنم؛ ليرتدع عن المعاصي، ويخشى الله وعذاب الآخرة، كما تذكّره بنعمة النار التي سخرها الله له لينتفع بها.
ومتاعًا للمقوين: أي منفعة للمحتاجين، ولا سيما المسافرين في الأرض، ينتفعون بها في الاستدفاء، وإيقاد النار، والاستضاءة، وسائر وجوه الانتفاع.
ومن الشواهد القرآنية على ذلك قوله تعالى:﴿فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَارًا، قَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ﴾ ()
فقد ذكرت الآية سير موسى عليه السلام بأهله، ثم إبصاره النار، كما قال تعالى: ﴿إِذْ رَأَى نَارًا ﴾.()
ثم قصدها ليأتي بقبس أو جذوة منها، أي بشعلة من النار؛ ليستدفئ بها هو وأهله، قَالَ تَعَالَى: ﴿إِذْ رَأَى نَارًا فَقَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى﴾ ()
ثم قصدها ليأتي بقبس أو جذوة منها، أي بشعلة من النار؛ ليستدفئ بها هو وأهله.
تعليقات
إرسال تعليق