أوصاف من يبغضهم الله تعالى في القرآن
وكما وردت آيات تبين حب الله لفئة من المؤمنين بسبب ما يملكون من خصائص وسجايا طيبة، ووردت آيات تبين بغض الله وكراهيته لفئة من الناس بسبب ظلمهم وفسقهم، نذكر بعضا منها.
المعتدون:
قال تعالى: ﴿وَلَا تَعْتَدُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾.()
الاعتداء هو التجاوز والبغي على الآخرين بغير حق، ويتحقق ذلك بطرق وأساليب لا حصر لها، ولا تخفى على القارئ.
وكلما كان الاعتداء عظيما كان ذنبه وعقابه أعظم، وآثاره وأبعاده الوضعية تلاحق المعتدي إلا أن يتوب إلى ربه ويصلح ما أفسد ويجبر ما كسر. فكل اعتداء هو ظلم وتجاوز لحدود الله، قال تعالى: ﴿وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾ () وقال تعالى: ﴿وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ﴾.().
فالله تعالى حينما ينهى عن الاعتداء لكي يقي الأبرياء، ويربي النفوس على التقوى والطاعة، ويبعد المؤمنين عن دائرة المبغوضية ويلجئهم في دائرة المحبوبية.
الكفار الأثيم:
قال تعالى: ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ﴾.
والمقصود بالكفار الأثيم هو المرابي الذي كفر بنعم الله ولم يشكرها، وأخذ يستغل فقر الناس وعيلتهم، فكانت عاقبته الإثم والخسران في الدارين.
المختال الفخور:
قال تعالى: ﴿وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾.
ومن الذين نالهم البغض الإلهي هو المختال الفخور الذي يتبختر في مشيه، ويتكبر على نوعه، ويفتخر على غيره بحسبه أو نسبه أو بماله أو بعلمه وغير ذلك.
وإن اجتماع صفي المختال مع الفخور في جملة من الآيات يوحي بأن كل مختال متكبر هو فخور على غيره، وكأن الفخور لا يخلو من كبر واختيال، قال تعالى: ﴿لِّكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾.() وقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا﴾.()
- الكَافِرُونَ:
قَالَ تَعَالَى: ﴿قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ ۖ فَإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ﴾.()
- الظَّالِمُونَ:
قَالَ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ﴾. ()
- المُفْسِدُونَ:
قال تعالى: ﴿وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ﴾.()
الفساد تبديل الاحسن والاصلح بالافسد والاسوأ، قال تعالى: ﴿وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ ۖ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا ۖ وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ ۖ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ﴾.()
فمن يؤثر التكبر والكفر والبغي والظلم والفجور والعصيان والسحر على التواضع والإيمان والالتزام والعفة والتقوى فقد استبدل الاحسن بالافسد، ومن الشواهد القرآنية قوله تعالى: ﴿وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا ۚ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ﴾.() وقوله تعالى: ﴿آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ﴾.()وقوله تعالى: ﴿وَمِنْهُم مَّن يُؤْمِنُ بِهِ وَمِنْهُم مَّن لَّا يُؤْمِنُ بِهِ ۚ وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِالْمُفْسِدِينَ﴾.()
ولا شك ان المفسدين لا حظ لهم من الحب الالهي، وانه تعالى لا يصلح عملهم، ولا يجعلهم كالمؤمنين والمتقين في المكانة والمنزلة.
وقد اكد القران الكريم ان الله سبحانه وتعالى لا يصلح عمل المفسدين، فقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ﴾.() كما انه سبحانه جعل فارقا بين المؤمنين الصالحين وبين المفسدين في الارض، فقال: ﴿أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ﴾.()
وان السير والعمل خلاف الشريعة يؤدي الى الفساد في الاخلاق والمجتمعات والاسر والسياسة والقضاء، بل يتعدى ذلك الى تاثيره في الطبيعة، فيحدث خلل فيها بسبب ما يكتسبه الناس من اعمال سيئة، قال تعالى: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾.()
وكذلك السعي في تغيير جنس الفرد فانه يؤدي الى الافساد في النظام البشري، ولا يقوم به الا من خرج عن دائرة النظام الكوني والشرعي.
- المسرفون: قال تعالى: ﴿إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾()
ومن الذين حرموا انفسهم من دائرة المحبوبية ودخلوا في زمرة المبغوضية هم المسرفون، والسرف هو تجاوز الحد، وله امثلة ومصاديق سيأتي الكلام عنها في بحث مفهوم الاسراف في القرآن الكريم.
- الفرحون: قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ﴾()
ليس الفرح بحد ذاته مبغوضا، ولا كل فرح يبغضه الله، قال تعالى: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ﴾(
إنما الفرح الممقوت الذي يقع من المتكبرين والكافرين، قال تعالى عن قارون: ﴿إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَءَاتَيْنَهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ﴾() وقال: ﴿وَفَرِحُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مَتَاعٌ﴾()
المستكبرون:
قال تعالى: ﴿إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ﴾()
ومن الذين لا يحبهم الله هم المستكبرون الذين يتكبرون عن عبادة الله وعن آيات الله واستكبروا في الأرض وعلى المؤمنين، قال تعالى: ﴿اسْتِكْبَارًا فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ﴾() وقال: ﴿سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ۚ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ﴾()
الخائنون: قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾()
والخائن بعيد كل البعد عن الله لأنه لم يصن الامانة التي تحملها، فلا ريب أنه واقع في زمرة المبغوضين، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾()
ومن اعظم الخيانات كتم الحق وخذلانه، والقول بخلافه من اجل متاع الدنيا الزائل، كما فعل اهل الكتاب عندما كتموا ما هو مكتوب عندهم من نبوة خاتم الرسل واوصافه وصفاته.
تعليقات
إرسال تعليق