مفهوم السلطان في القرآن إن مفردة السلطان وردت في آيات كثيرة في القرآن، وتعددت معانيها باختلاف سياقاتها في الآيات، ونذكر بعضًا من هذه المعاني: الحجة والبرهان وردت آيات كثيرة بهذا المعنى كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ ثُمَّ أَرْسَلْنَا مُوسَى وَأَخَاهُ هَارُونَ بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُّبِينٍ﴾() وقوله تعالى ﴿ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا ۗ سُبْحَانَهُ ۖ هُوَ الْغَنِيُّ ۖ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۚ إِنْ عِندَكُم مِّن سُلْطَانٍ بِهَذَا ۚ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾() وقوله سبحانه ﴿ مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَاؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ ) () . فكل دعوى يراد التصديق والإيمان بها ينبغي أن تعتمد على حجة وبرهان، وهذا ما اعتمده القرآن في محاججته مع الإنس والجان بأسلوب حكيم وأدلة متينة ورصينة تبهر العقول، وتجلب القلوب، وتزيل الغموض والإبهام. وكذلك دعوات الأنبياء على مر التاريخ، فقد كانت تستند إلى معجزات وآيات واضحة البيان، حتى تكون الحجة قاطعة والبرهان بينًا على الإنسان، لعله يه...
مع نبي الله لوط عليه السلام
الدفاع عن الضيف
قال تعالى﴿ قَالَ إِنَّ هَؤُلَاءِ ضَيْفِي فَلَا تَفْضَحُونِ﴾([1]) وقوله تعالى (فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي ۖ أَلَيْسَ مِنكُمْ رَجُلٌ رَّشِيدٌ﴾([2])
ومن أدب نبي الله لوط عليه السلام مع ضيوفه أنه تصدى لقومه الذين جاؤوا اليه يهرعون أي مسرعين عندما علموا بقدوم الضيوف الى بيته لغرض الفاحشة وقد حرص لوط على كتم أمرهم عن قومه لكن الخيانة خرجت من زوجته فافتضح أمرهم وشاع سرهم.
أن لوط عليه السلام كان يقدر مكانة الضيف ويدرك عظيم حرمته ووجوب الذب والدفاع عنه بكل ما أوتي لذا اتمنى لو يمتلك قوة لمواجهة من اراد بضيوفه سوءاً ﴿ قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾([3])
لان في انتهاك حرمة ضيوفه في بيته يعد فضيحة كبيرة واساءة عظيمة في حقه فلذا قال ( فَلَا تَفْضَحُونِ﴾ (وَلَا تُخْزُونِ).
إذن يخط لنا لوط عليه السلام ادبا وخلقا رفيعا في لزوم الدفاع عن حرم الضيف مهما كلفنا ذلك من عسر وشدة.
([1]) سورة الحجر: 68
([2]) هود: 78
([3]) سورة هود: 80

تعليقات
إرسال تعليق