أدب نبي الله إبراهيم عليه السلام مع ضيوفه
حسن الضيافة
قال تعالى( ﴿ وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا سَلَامًا ۖ قَالَ سَلَامٌ ۖ فَمَا لَبِثَ أَن جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ﴾ ( ) وقوله عز وجل ﴿ فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ﴾[26] ﴿ فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ﴾
يمكن الوقوف على الأدب الإبراهيمي من خلال النظر الى جملة من المفردات القرآنية ( لبثَ ، فراغَ، بعجلٍ، ، حنيذ، سمين ، فقّربه).
لبثَ: فهذه المفردة القرآنية تشير الى عجلة وسرعة نبي الله الخليل في إعداد الطعام إلى ضيوفه من دون تراخي وتأخير لأن الضيف غالبا ما يقدم من سفر فهو يشعر بالتعب والإرهاق والجوع فلا ينبغي التأخير والتأجيل بل الإسراع والتعجيل.
فراغَ: وتشير هذه المفردة ان إبراهيم الخليل قد أستعمل أسلوب الخفاء في إعداد الطعام والشواء خشية معارضة الضيوف من تكلفة الضيافة وابعادهم عن الاحراج والحياء.
بعجلٍ: وقد ذبح ابراهيم الخليل عجلا وهو ولد البقر وقد جمع اجود الطعام مع كثرته فإن من أدب الضيافة الإكثار من تقديم الطعام من دون تحديده بعدد الضيوف اكراما لهم وتعظيما لشانهم، وفي نفس الوقت لا يعد هذا الأسلوب من الإسراف مع وجود التدبير.
فقّربه: وكذلك قرب الخليل الطعام الى ضيوفه لرفع الحياء عنهم واكراما إليهم وانساً بهم.
حنيذ: هو اللحم المشوي فقد جهد ابراهيم الخليل في شواء العجل ليكون من اطيب الطعام لضيوفه.
سمين: وقد اختار عجلا سمينا الكثير اللحم وقدمه بين أيديهم وهو بهذا الكرم قد اجتنب الهَزلى من العجول.
اذن هذه المفردات القرآنية توضح ادب ابراهيم الخليل مع ضيوفه وقد اصبحت هذه الآداب والأخلاق من أدب حسن الضيافة.
فلا عجب من خلق وكرم الضيافة لنبي الله ابراهيم الخليل مع ضيوفه حيث استقبلهم بكل حفاوة واكرام، وقدم لهم اجود الطعام، لكن العجب كل العجب ما صرح به القرآن في القرية التي مرّ عليها موسى والخضر عليهما السلام وطلبا الطعام والاستضافة فأبوا اهلها ذلك ﴿ فَانطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَن يُضَيِّفُوهُمَا) .
فليس من شيم الرجل ان يغلق الباب في وجه ضيفه او يقصر في ضيافته واكرامه او يبخل في مائدته وحلاوة لسانه وبشارة وجه.

تعليقات
إرسال تعليق