التخطي إلى المحتوى الرئيسي

بناء النفس وتزكيتها في ضوء القران الكريم

  https://www.ktobati.com/node/2973944

طبيعة حياة الناس في دولة الامام المهدي عليه السلام

 ·  طبيعة حياة الناس في دولة الامام المهدي عليه السلام  

هذا العنوان لأجل الاطلاع على كيفية حياة الناس، ومعرفة نمط حياتهم في دولة المهدي  عليه السلام التي  تكون في اخر الزمان ، من خلال ما بينته بعض الروايات الواردة عن النبي واهل بيته صلى الله عليه واله والتي تم تدوينها في كتب العامة والخاصة.

وان ذكر الامام القائم ودولته المباركة في احاديث اهل البيت عليهم السلام وفي مناسبات عديدة ، وخلال سنوات طويلة ، وما يحدوها من اوضاع وظروف عصيبة ، وما يقع فيها من معجزات وآيات عجيبة ، وما يكتنفها من تحديات كثيرة ، وامتحانات عسيرة ،والاخبار عن إقامة دولة الحق في العالم بقيادة مهدي هذه الامة، فحري  بالعاقل البصير ان يقف على الحكمة من سرد هذه الحوادث الكثيرة والمفصلة والمتنوعة عن يوم الظهور على ألسنة اهل البيت عليهم السلام؟ ولماذا هذا الاعتناء والاهتمام من قبلهم بقضية لا يعلم وقتها الا عالم الغيب والشهادة؟

وحسب فهمي ان من وجوه الحكمة من ذكر تفاصيل قضية الامام المهدي  عليه السلام  ودولته في اخر الزمان ، حتى يبقى المؤمن في ارتباط وثيق بالإسلام وتعاليمه السامية، وبث روح التفاؤل والامل في النفوس ، وانه سياتي يوم تحقق فيه العدالة بتمامها وكمالها في العالم ،وان الظالمين والمستبدين مهما طغوا في البلاد ، فان لهم يوم معاد ، فلا تيأسوا من الانتظار ، وغَلَبة الفجار، واستضعاف الاخيار ، قال امير المؤمنين عليه السلام ) وَكُلُّ مُتَوَقَّعٍ آتٍ وَكُلُّ آتٍ قَرِيبٌ دَانٍ (.

ومن هنا نفهم أيضا الاحاديث المشهورة والكثيرة عن أئمة الهداة )عليهم السلام ( التي تركز على مسالة انتظار الفرج  ,وانه من افضل  العبادات في زمن الغيبة ، فعَنْ أبِي خَالِدٍ الْكَابُلِيَّ، عَنْ عَلِيَّ بْن الْحُسَيْن عليه السلام قَالَ: (تَمْتَدُّ الْغَيْبَةُ بِوَلِيَّ اللهِ الثَّانِي عَشَرَ مِنْ أوْصِيَاءِ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَالأئِمَّةِ بَعْدَهُ، يَا أبَا خَالِدٍ إِنَّ أهْلَ زَمَان غَيْبَتِهِ، الْقَائِلُونَ بِإمَامَتِهِ، الْمُنْتَظِرُونَ لِظُهُورهِ، أفْضَلُ أهْل كُلّ زَمَانٍ، لأنَّ اللهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ أعْطَاهُمْ مِنَ الْعُقُول وَالأفْهَام وَالْمَعْرفَةِ مَا صَارَتْ بِهِ الْغَيْبَةُ عِنْدَهُمْ بِمَنْزلَةِ الْمُشَاهَدَةِ، وَجَعَلَهُمْ فِي ذَلِكَ الزَّمَان بِمَنْزلَةِ الْمُجَاهِدِينَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِالسَّيْفِ، اُولَئِكَ الْمُخْلَصُونَ حَقّاً، وَشِيعَتُنَا صِدْقاً، وَالدُّعَاةُ إِلَى دِين اللهِ سِرّاً وَجَهْراً)، وَقَالَ عليه السلام: (انْتِظَارُ الْفَرَج مِنْ أعْظَم الْفَرَج(.) [1]

ورُوِيَ عَن الْإِمَامِ مُحَمَّدِ بْنِ‏ عَلِيٍ‏ الْجَوَادِ عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام، عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام، أنَّهُ قَالَ: "لِلْغَائِبِ مِنَّا غَيْبَةٌ أَمَدُهَا طَوِيلٌ، كَأَنِّي بِالشِّيعَةِ يَجُولُونَ جَوَلَانَ النِّعَمِ فِي غَيْبَتِهِ يَطْلُبُونَ الْمَرْعَى فَلَا يَجِدُونَهُ، أَلَا فَمَنْ ثَبَتَ مِنْهُمْ عَلَى دِينِهِ وَ لَمْ يَقْسُ قَلْبُهُ لِطُولِ أَمَدِ غَيْبَتِهِ فَهُوَ مَعِي فِي دَرَجَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ".ثُمَّ قَالَ: "إِنَّ الْقَائِمَ مِنَّا إِذَا قَامَ لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ فِي عُنُقِهِ بَيْعَةٌ، فَلِذَلِكَ تَخْفَى وِلَادَتُهُ، وَ يَغِيبُ شَخْصُهُ‏( .) [2]

روي عن أمير المؤمنين علي عليه السلام: "انْتَظِرُوا الْفَرَجَ‏ وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ‏، فَإِنَّ أَحَبَّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ انْتِظَارُ الْفَرَجِ مَا دَاوَمَ عَلَيْهِ الْمُؤْمِنُ( 3 )

وغير ذلك من الأحاديث الكثيرة والمستفيضة على هذا المنوال، التي تُعنى بقضية الانتظار، وبث روح الامل في نفوس المؤمنين، بان الإسلام سيعم الوجود من جديد، وتعيش البشرية بسلام.

فاذاً هنالك ترابط وثيق، وانسجام وتلاقي في هدف واحد نبيل، بين بداية نشوء هذا الدين الحنيف على هذه البسيطة وانتشاره وظهوره في دولة الإسلام بقيادة النبي )  صلى الله عليه واله (  وبين إقامة تعاليمه بصورة تامة وشاملة نظريا وتطبيقيا على يدي مصلح عالمي، روى علي بن عقبة، عن أبيه قال: إذا قام القائم حكم بالعدل وارتفع في أيامه الجور، وأمنت به السبل، وأخرجت الأرض بركاتها، ورد كل حق إلى أهله، ولم يبق أهل دين حتى يظهروا الاسلام، ويعترفوا بالإيمان، أما سمعت الله سبحانه يقول: " وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها وإليه يرجعون . ) [4]

وقد روت كتب العامة والخاصة عن النبي ) صلى الله عليه واله ( واهل بيته احاديث تذكر أحوال الناس في دولة المهدي )عجل الله فرجه ( نذكر جملة من تلك الروايات..

·  الروايات من كتب العامة

جاء في سنن ابن ماجه  حدثنا نصر بن علي الجهضمي، حدثنا محمد بن مروان العقيلي، حدثنا عمارة بن أبي حفصة، عن زيد العمي، عن أبي صديق الناجي، عن أبي سعيد الخدري، أن النبي ـ ﷺ ـ قال " يكون في أمتي المهدي إن قصر فسبع وإلا فتسع فتنعم فيه أمتي نعمة لم ينعموا مثلها قط تؤتى أكلها ولا تدخر منهم شيئا والمال يومئذ كدوس فيقوم الرجل فيقول يا مهدي أعطني فيقول خذ.5

حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا معاوية بن هشام، حدثنا علي بن صالح، عن يزيد بن أبي زياد، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، قال بينما نحن عند رسول الله ـ ﷺ ـ إذ أقبل فتية من بني هاشم فلما رآهم النبي ـ ﷺ ـ اغرورقت عيناه وتغير لونه قال فقلت ما نزال نرى في وجهك شيئا نكرهه. فقال " إنا أهل بيت اختار الله لنا الآخرة على الدنيا وإن أهل بيتي سيلقون بعدي بلاء وتشريدا وتطريدا حتى يأتي قوم من قبل المشرق معهم رايات سود فيسألون الخير فلا يعطونه فيقاتلون فينصرون فيعطون ما سألوا فلا يقبلونه حتى يدفعوها إلى رجل من أهل بيتي فيملؤها قسطا كما ملؤوها جورا فمن أدرك ذلك منكم فليأتهم ولو حبوا على الثلج ( 6) 

ففي حديث أبي سعيد الخدري، عن رسول الله (صلى الله عليه وآله)، قال: أبشركم بالمهدي يُبْعَثُ في اُمَّتِي عَلَى اختِلاف مِنَ النَّاس وزِلْزَال، فَيَمْلاَُ الأَرْضَ قِسْطاً وعَدلاً كَمَا مَلِئَتْ جَوْراً وظُلْماً.

يَرضَى عَنْهُ ساكِنُ السَّمَاءِ وسَاكِنُ الأَرْضِ. يَقسِمُ الْمَالَ صِحَاحاً. فقال له رجلٌ: ما صِحَاحاً؟

قال: بالسَّوِيَّةِ بين النَّاسِ، قال ويَمْلاُ الله قُلُوبَ أُمَّةِ مُحَمَّد غنىً ويَسَعُهُمْ عَدْلُهُ، حَتّى يَأْمُرَ مُنَادِياً، فَيُنَادِي فَيَقُولُ: مَنْ لَهُ في الْمَالِ حاجَةٌ؟ فَمَا يَقُومُ مِنَ النَّاسِ إلاّ رَجُلٌ وَاحِدٌ فَيَقُولُ: أَنَا. فَيُقَالُ لَهُ: إِيتِ السَّادِن (يَعْنِي الْخَازِنَ) فَقُل لَهُ: إنَّ الْمَهدِيَ يَأْمُرُكَ أنْ تُعطِيَني مَالاً.

فَيَقُولُ لَهُ: احْثُ. فَيَحْثِي، حَتَّى إذَا جَعله في حِجره وأبرزه في حجره ندم، فيقول: كنتُ أجشع اُمة محمد نفساً، أوَ عجز عنّي ما وسعهم، فيردّه فلا يُقبل منه. فيقال له: انا لا نأخذ شيئاً أعطيناه. ) [7]

·  وفي حديث الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) ، قال :

تُنْعَمُ اُمَّتي فِى زَمَن الْمَهْدِيِّ نِعْمَةً لَمْ يَتَنعَّمُوا مِثْلَهَا قَطُّ؛ تُرْسَلُ السَّمَاءُ عَلَيْهِمْ مِدْرَاراً، ولاَ تَدَعُ الأَرْضُ شَيْئاً مِنْ نَبَاتِهَا إلاّ أخْرَجتْهُ»)8

وفي حديث أمير المؤمنين، قا : فيَبْعَثُ المهْدِيُّ ( عليه السلام ) اِلى أُمَرَائِهِ بسائرِ الأمْصارِ بالعَدْلِ بينَ النَّاسِ ، ويذْهَب الشَّرُّ ويبْقَى الخيرُ ، ويزْرِعُ الإنسانُ مُدّاً يخْرُج له سبْعمائة مُدٍّ .9

في حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله):يخرج في آخر الزمان خليفة يعطي المال بلا عدد . ) 10

·  وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يكون في آخر أمتي خليفة يحثي المال حثياً لا يعده عدد)).)11

الروايات عن اهل البيت ) عليهم السلام (فمنها:

·  عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: لو قد قام قائمنا لأنزلت السماء قطرها ولأخرجت الأرض نباتها ولذهبت الشحناء من قلوب العباد واصطلحت السباع والبهائم حتى تمشي المرأة بين العراق والشام لا تضع قدميها إلا على النبات وعلى رأسها زينتها لا يهيجها سبع ولا تخافه. 12

·  عن جابر بن يزيد الجعفي، عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال:

سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: إن ذا القرنين كان عبدا صالحا جعله الله عز وجل حجة على عباده فدعا قومه إلى الله وأمرهم بتقواه، فضربوه على قرنه فغاب عنهم زمانا حتى قيل: مات أو هلك بأي واد سلك، ثم ظهر ورجع إلى قومه فضربوه على قرنه الاخر، وفيكم من هو على سنته، و إن الله عز وجل مكن لذي القرنين في الأرض، وجعل له من كل شئ  سببا، وبلغ المغرب والمشرق، وإن الله تبارك وتعالى سيجري سنته في القائم من ولدي فيبلغه شرق الأرض وغربها حتى لا يبقى منهلا ولا موضعا من سهل ولا جبل وطئه ذو القرنين إلا وطئه، ويظهر الله عز وجل له كنوز الأرض ومعادنها، وينصره بالرعب، فيملأ الأرض به عدلا وقسطا كما ملئت جورا وظلما.13

·  الخرائج: روي عن أبي سعيد الخراساني، عن جعفر بن محمد، عن أبيه عليهما السلام قال:

إذا قام القائم بمكة وأراد أن يتوجه إلى الكوفة نادى مناديه: ألا لا يحمل أحد منكم طعاما ولا شرابا، ويحمل حجر موسى الذي انبجست منه اثنتي عشرة عينا فلا ينزل منزلا إلا نصبه، فانبجست منه العيون، فمن كان جائعا شبع، ومن كان ظمآن روي، فيكون زادهم حتى ينزلوا النجف من ظاهر الكوفة، فإذا نزلوا ظاهرها انبعث منه الماء واللبن دائما، فمن كان جائعا شبع، ومن كان عطشانا روي  .14

الخرائج: روي عن محمد بن عبد الحميد، عن أبي جميلة، عن أبي بكر الحضرمي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: من أدرك قائم أهل بيتي من ذي عاهة برأ ومن ذي ضعف قوي. ) 15

·  خلاصة ما تقدم من الروايات الشريفة عن اهل البيت ) عليهم السلام ( في هذا الباب بان الحياة والظروف بوضعها العام في زمن الظهور المبارك يسودها الخير والصلاح والأمان والسلامة ، حيث ان الجو العام والسائد في زمن الظهور لم يمر من قبل على حقبة من الزمن في تاريخ البشرية قط.

فالله تعالى شاء ان يحقق العدالة الإلهية الكاملة على يدي صاحب العصر والزمان في هذه الدولة المباركة قبل ان تقضي هذه الحياة وتنصرم، وحتى يُظهر دينه على الدين كله ولو كره الكافرون والمنافقون والمعاندون، فإرادة الله تعالى فوق كل إرادة ، وقدرته قاهرة كل قدرة ، وحكمته جارية، ومشيئته نافذة، ووعده صدق ، وقوله حق قال عز وجل ) وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ۚ يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا ۚ وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ( النور ) 55(  .

·  قضاء الامام بين الناس من دون بينة

يقضي الامام بحكم الله بين الناس من دون احتياج الى بينة، لان الله أعطاه من الغيب والالهام ما يستغني عن اقامتها، كما كان نبي الله داود )عليه السلام (.

ويراد بالبينة هو حضور شاهدين عادلين عند المرافعة لإقامة الحجة على المدعى.  

فقد روي عن أبي عبد الله (عليه السلام) في حديث: ... (هذا المهدي يقضي بقضاء داوود وسليمان (عليه السلام ) ولا يريد عليه بينة ) .) 16

وعنه قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) إذا قام القائم (عليه السلام)، لم يقم بين يديه أحد من خلق الرحمن إلا عرفه، صالح هو أم طالح، لأن فيه آية للمتوسمين وهي بسبيل مقيم. )17.

روى عبد الله بن عجلان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا قام قائم آل محمد عليهم السلام حكم بين الناس بحكم داود لا يحتاج إلى بينة، يلهمه الله تعالى فيحكم بعلمه، ويخبر كل قوم بما استبطنوه، ويعرف وليه من عدوه بالتوسم قال الله سبحانه " إن في ذلك لآيات للمتوسمين وإنها لبسبيل مقيم . ) 18

والبينة مع مشروعيتها في الدين الإسلامي لكنها عُرضة للخطأ، وعدم اصابتها للواقع أحيانا، بسبب البينة الكاذبة، بخلاف حكم الامام الغيبي الملهم والمسدد من قِبل السماء.

عن سعد بن هشام بن الحكم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إنما اقضي بينكم بالبينات والايمان وبعضكم ألحن بحجته من بعض فأيما رجل قطعت له من مال أخيه شيئا فإنما قطعت له به قطعة من النار .)19 .

والمروي في تفسير الإمام (عليه السلام): " فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا أيها الناس، إنما أنا بشر وإنكم تختصمون، ولعل بعضكم يكون ألحن بحجته، وإنما أقضي على نحو ما أسمع منه، فمن قضيت له من حق أخيه بشئ فلا يأخذنه، فإنما أقطع له قطعة من النار "

ويستفاد منها مثل ذلك في جانب المدعي لو شهدت له البينة الكاذبة، وبخصوصه وردت أخبار كثيرة. )20

راي العلامة المجلسي في مسالة عدم استماع البينة في دولة القائم

وأما ما روي من أنه عليه السلام يحكم بحكم آل داود لا يسأل عن بينة، فهذا أيضا غير مقطوع به وإن صح فتأويله أن يحكم بعلمه فيما يعلمه، وإذا علم الإمام أو الحاكم أمرا من الأمور فعليه أن يحكم بعلمه، ولا يسأل عنه، وليس في هذا نسخ الشريعة. ) 21

 القاء الحجة والبينة على الناس

 فإقامة البينة والحجة على الناس والدعوة الى دين الله هي مسالة ضرورية في الإسلام ) لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ ۗ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌسورة الانفال اية )42

فقد يفهم البعض من خلال ما ورد في بعض الروايات التي ذُكر فيها القتل والذبح والسيف بان دعوة الامام الى دين الله ليس فيها مجال للانظار والامهال والقاء الحجة على الناس حتى يؤمنوا ويدخلوا في دين الله وخاصة ان أكثر الناس يجهلون العقائد الحقة.

ولكن هذا مستبعد ومخالف لتعاليم الإسلام الحنيف التي تدعو الى الاختيار والانظار، والقاء الحجة على الاخرين.

اما السيف والقتل انما يخص الظلمة والمتمردين على الحق، والمستبدين في الأرض.).

ولذا نجد صاحب ميزان الحكمة- الريشهري- وضع بعض الروايات التي تناولت مسالة القتل والسيف في عنون اسماه )ما يفعله بالظالمين بعد الخروج ( وليس مطلق الناس فقال  :

روي عن محمد بن مسلم، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: لو يعلم الناس ما يصنع القائم إذا خرج لأحب أكثرهم ألا يروه، مما يقتل من الناس، أما إنه لا يبدأ إلا بقريش فلا يأخذ منها إلا السيف، ولا يعطيها إلا السيف، حتى يقول كثير من الناس: ليس هذا من آل محمد، ولو كان من آل محمد لرحم .22

وعن الإمام علي (عليه السلام): لا يعطيهم إلا السيف، يضع السيف على عاتقه ثمانية أشهر هرجا حتى يقولوا: والله ما هذا من ولد فاطمة (عليها السلام)، لو كان من ولدها لرحمنا  23.

وعن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال:

 إذا خرج القائم لم يكن بينه وبين العرب وقريش إلا السيف، ما يأخذ منها إلا السيف، وما يستعجلون بخروج القائم؟ والله ما لباسه إلا الغليظ، وما طعامه إلا الشعير الجشب، وما هو إلا السيف، والموت تحت ظل السيف.24

فالإمام ملزم ان يقيم لهم البينة حتى يلقي عليهم الحجة، فقد ورد عن أبي جعفر عليه السلام في حديث طويل إلى أن قال: يقول القائم عليه السلام لأصحابه: يا قوم إن أهل مكة لا يريدونني، ولكني مرسل إليهم لاحتج عليهم بما ينبغي لمثلي أن يحتج عليهم.

فيدعو رجلا من أصحابه فيقول له: امض إلى أهل مكة فقل: يا أهل مكة أنا رسول فلان إليكم وهو يقول لكم: إنا أهل بيت الرحمة، ومعدن الرسالة والخلافة ونحن ذرية محمد وسلالة النبيين، وأنا قد ظلمنا واضطهدنا، وقهرنا وابتز منا حقنا منذ قبض نبينا إلى يومنا هذا فنحن نستنصركم فانصرونا.

فإذا تكلم هذا الفتى بهذا الكلام أتوا إليه فذبحوه بين الركن والمقام، وهي النفس الزكية( ) 25

وروى المفضل بن عمر الجعفي قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: " إذا أذن الله عز اسمه للقائم في الخروج صعد المنبر، فدعا الناس إلى نفسه، وناشدهم بالله، ودعاهم إلى حقه، وأن يسير فيهم بسيرة رسول الله صلى الله عليه وآله ويعمل فيهم بعمله، فيبعث الله جل جلاله جبرئيل عليه السلام حتى يأتيه، فينزل على الحطيم يقول له: إلى أي شئ تدعو؟ فيخبره القائم عليه السلام فيقول جبرئيل: أنا أول من يبايعك، أبسط يدك، فيمسح على يده، وقد وافاه ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا فيبايعوه، ويقيم بمكة حتى يتم أصحابه عشرة آلاف نفس، ثم يسير منها إلى المدينة. )26

وعن أبي جعفر عليه السلام قال: يبايع القائم بمكة على كتاب الله وسنة رسوله، ويستعمل على مكة، ثم يسير نحو المدينة فيبلغه أن عامله قتل، فيرجع إليهم فيقتل المقاتلة، ولا يزيد على ذلك، ثم ينطلق فيدعو الناس بين المسجدين إلى كتاب الله وسنة رسوله والولاية لعلي بن أبي طالب والبراءة من عدوه .. 27

وبالأسناد المذكور يرفعه إلى علي بن الحسين عليهما السلام في ذكر القائم عليه السلام في خبر طويل قال: فيقوم رجل منه فينادي أيها الناس هذا طلبتكم قد جاءكم، يدعوكم إلى ما دعاكم إليه رسول الله صلى الله عليه وآله، قال: فيقومون، قال: فيقوم هو بنفسه، فيقول:

أيها الناس أنا فلان بن فلان أنا ابن نبي الله، أدعوكم إلى ما دعاكم إليه نبي الله.

فيقومون إليه ليقتلوه، فيقوم ثلاثمائة وينيف على الثلاثمائة فيمنعونه منه خمسون من أهل الكوفة، وسائرهم من أفناء الناس لا يعرف بعضهم بعضا اجتمعوا على غير ميعاد. )28

فاذاً فالروايات الكثيرة التي ورد فيها السيف والقتل والذبح ينبغي ان لا نأخذها على رسلها من دون ارجاعها الى السنن الإلهية الجارية في الخلق وهي إقامة الحجج والبينات على الناس قبل المؤاخذة.

مع العلم ان كل المعجزات والآيات التي تظهر في زمان الامام المهدي )عليه السلام (  وعلى يديه هي دعوة وآية للإيمان به، وعلامة للانطواء تحت رايته، لان الامام جاء رحمة للناس، ومنقذا لهم، وهاديا للحق بإذن الله، وليس نقمة عليهم.

نعم هو سيف نقمة على الطغاة والظلمة والمفسدين في الأرض، والمنكرين والمتصديين لدعوته، من اهل الضلال والنفاق، والمغتصبين والمتقمصين حق غيرهم )اللَّهُمَّ إِنَّا نَرْغَبُ إِلَيْكَ فِي دَوْلَةٍ كَرِيمَةٍ تُعِزُّ بِها الإسْلامَ وَأِهْلَهُ وَتُذِلُّ بِها النِّفَاقَ وَأَهْلَهُ (.

روى أبو الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام في حديث طويل أنه) إذا قام القائم عليه السلام سار إلى الكوفة، فيخرج منها بضعة عشر ألف نفس يدعون البترية عليهم السلاح، فيقولون له: ارجع من حيث جئت فلا حاجة لنا في بني فاطمة، فيضع فيهم السيف حتى يأتي على آخرهم، ويدخل الكوفة فيقتل بها كل منافق مرتاب ويهدم قصورها، ويقتل مقاتلتها حتى يرضى الله عز وعلا.) 29

فخص القتل لهؤلاء لإنكارهم إياه، ودعوتهم باستغنائهم عنه، وعليهم السلاح، وانهم منافقون مرتابون في امره.

والعلامة المجلسي بعد ان ذكر قول الامام الباقر ) عليه السلام( : )....يقوم بأمر جديد، وسنة جديدة وقضاء جديد، على العرب شديد، وليس شأنه إلا القتل، ولا يستنيب أحدا ولا تأخذه في الله لومة لائم

قال العلامة:

بيان: " لا يستنيب أحدا " أي يتولى الأمور العظام بنفسه وفي بعض النسخ بالتاء أي لا يقبل التوبة ممن علم أن باطنه منطو على الكفر، وقد مر مثله، وفيه لا يستبقي أحدا وهو أظهر ( .

والظاهر من استظهار العلامة من قوله ) لا يستبقي أحدا ( أي من الكفار والمنافقين.


1-الاحتجاج ج 2 ص 317

2-كمال الدين وتمام النعمة: 1 / 303،

3- عيون الحكم والمواعظ: 93

4- بحار الانوار ج 52 ص 338

2- 5 5- سنن ابن ماجة /كتاب الفتن / 6 حديث 4221

نف 6-المصدر السابق

7-رواه أحمد (3/37) (11344).

8- عقد الدر في اخبار المنتظر   144

9- نفس المصدر 232

10- رواه مسلم (2913).

11- نفس المصدر

12-  مكيال المكارم ج 1 ص 98

13 كمال الدين ج 1 ص 422

14- خرائج ج 2 ص 690

15- خرائج ج 2 ص 839

16-كمال الدين ج 2ص 671

17-بحار الانوار ج 52 ص 325      

18-الارشاد ج 2ص 386

19-الكفي ج 7ص 41'

20-مستند الشيعة النراقي ج 17 ص

21-بحار الانوار ج 52 ص 382

22- ميزان الحكمة ج 1ص 186

23- نفس المصدر

24- كتاب الغيبة النعماني ج 1 ص 237

25- بحار الانوار ج 52 ص 307

26- الارشاد ج 2ص 382

27- بحار الانوار ج 52ص 308

28 - نفس المصدر

29- كتاب الارشاد ج 2 ص 384


تعليقات

المتابعون

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

حرز الامام الجواد عليه السلام هو نافع لدفع شر الجن والانس والحسد والشرور الكثيرة

  بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ‏ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ اللَّهُمَّ رَبَّ الْمَلَائِكَةِ وَ الرُّوحِ وَ النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ وَ قَاهِرَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ وَ خَالِقَ كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ مَالِكَهُ كُفَّ عَنَّا بَأْسَ أَعْدَائِنَا وَ مَنْ أَرَادَ بِنَا سُوءاً مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ وَ أَعْمِ أَبْصَارَهُمْ وَ قُلُوبَهُمْ وَ اجْعَلْ بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُمْ حِجَاباً وَ حَرَساً وَ مَدْفَعاً إِنَّكَ رَبُّنَا لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ لَنَا إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا وَ إِلَيْهِ أَنَبْنَا وَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ- رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَ اغْفِرْ لَنا رَبَّنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ‏ رَبَّنَا عَافِنَا مِنْ كُلِّ سُوءٍ وَ مِنْ شَرِّ كُلِّ دَابَّةٍ أَنْتَ‏ آخِذٌ بِناصِيَتِها وَ مِنْ شَرِّ مَا يَسْكُنُ فِي اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ وَ مِنْ شَرِّ كُلِّ سُوءٍ وَ مِنْ شَرِّ كُلِّ ذِي شَرٍّ رَبَّ الْعَالَمِينَ وَ إِلَهَ الْمُرْسَلِينَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ أَ...

احاديث اهل البيت في النفاق

نقلا عن كتاب ميزان الحكمة لريشهري   الإمام علي (عليه السلام) : النفاق يفسد الإيمان .  عنه (عليه السلام): النفاق أخو الشرك. - عنه (عليه السلام): النفاق توأم الكفر ). -  رسول الله (صلى الله عليه وآله) : إن النفاق يبدو لمظة سوداء، فكلما ازداد النفاق عظما ازداد ذلك السواد، فإذا استكمل النفاق اسود القلب . النفاق شين الأخلاق  -  الإمام علي (عليه السلام) : النفاق شين الأخلاق. - عنه (عليه السلام): ما أقبح بالإنسان ظاهرا موافقا، وباطنا منافقا! . - عنه (عليه السلام): ما أقبح بالإنسان أن يكون ذا وجهين! . - عنه (عليه السلام): الخيانة رأس النفاق . علة النفاق    الإمام علي (عليه السلام) : نفاق المرء من ذل يجده في نفسه . - عنه (عليه السلام): النفاق من أثافي الذل . - عنه (عليه السلام):  الكذب  يؤدي إلى النفاق . صفة  المنافق   -  الإمام علي (عليه السلام) :  المنافق  لنفسه مداهن، وعلى الناس طاعن . - عنه (عليه السلام):  المنافق  قوله جميل، وفعله الداء الدخيل . - عنه (عليه السلام):  المنافق  لسانه يسر، وقلبه يضر . - ع...

دُعاء القدحِ عظيمُ الشأنِ مكتوب

  دُعَاءُ الْقَدَحِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ وَ بِاسْمِهِ الْمُبْتَدَإِ رَبِّ الْآخِرَةِ وَ الْأُولَى لَا غَايَةَ لَهُ وَ لَا مُنْتَهَى رَبِّ الْأَرْضِ وَ السَّمَاوَاتِ الْعُلَى الرَّحْمٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوىٰ. لَهُ مٰا فِي السَّمٰاوٰاتِ وَ مٰا فِي الْأَرْضِ وَ مٰا بَيْنَهُمٰا وَ مٰا تَحْتَ الثَّرىٰ. وَ إِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَ أَخْفىٰ اللَّهُ عَظِيمُ الْآلَاءِ دَائِمُ النَّعْمَاءِ قَاهِرُ الْأَعْدَاءِ [رَحِيمٌ بِخَلْقِهِ] عَاطِفٌ بِرِزْقِهِ مَعْرُوفٌ بِلُطْفِهِ عَادِلٌ فِي حُكْمِهِ عَالِمٌ فِي مُلْكِهِ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ رَحِيمُ الرُّحَمَاءِ- عَالِمُ الْعُلَمَاءِ صَاحِبُ الْأَنْبِيَاءِ غَفُورُ الْغُفَرَاءِ قَادِرٌ عَلَى مَا يَشَاءُ سُبْحَانَ اللَّهِ الْمَلِكِ الْوَاحِدِ الْحَمِيدِ ذِي الْعَرْشِ الْمَجِيدِ الْفَعَّالِ لِمَا يُرِيدُ رَبِّ الْأَرْبَابِ وَ مُسَبِّبِ الْأَسْبَابِ وَ سَابِقِ الْأَسْبَاقِ وَ رَازِقِ الْأَرْزَاقِ وَ خَالِقِ الْأَخْلَاقِ قَادِرٍ عَلَى مَا يَشَاءُ مُقَدِّرِ الْمَقْدُورِ وَ قَا...

بحث حول النفاق

النفاق : هو ان يظهر الانسان شيئا حسنا من عمل او فعل او قول بخلاف ما يضمره في باطنه فالمنافق له حالتان حالة ظاهرية توافقية مع الناس وحالة باطنية تغاير ظاهريته ، وقد اشار امير المؤمنين عليه السلام الى هذا المعنى بقوله( ما أقبح بالإنسان ظاهرا موافقا و باطنا منافقا 1 . وهذه الازدواجية في التعامل ناشئة من دواعي كثيرة في نفس المنافق سيأتي الحديث عنها لاحقا ان شاء الله تعالى . والنفاق تارة يكون في العقيدة كأن يظهر المنافق الإيمان بأصول الدين كالتوحيد والمعاد والنبوة ويظهر التزامه بفروع الدين كالصلاة والصوم ولكنه باطنه يخادع الله ورسوله والناس وما يخادع إلا نفسه قال تعالى ( إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ ) 2 وقوله تعالى ( إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا ( 142 ) مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا...

بحث حول ( اهمية التوبة )

إن التوبة كالماء الذي ينزل من السماء على الارض الميتة فيكسوها الحياة بعد الممات وكذا القلب التائب بعد أن هيّأ ارضية قلبه -من خلال الندم والتوبة والاستغفار - بأن تكون خصبة صالحة للتطهير والتزكية ما ان تنهمر على قلبه سحائب الرحمة ومفاتيح الرأفة فتحي القلب بالحياة بعد الممات والنور بعد الظلمات واليقظة بعد الغفلة والسبات.  فالقرآن الكريم يِعدّ الغارق في مستنقع الذنوب والكنود انه ميت الأحياء وأنه في ظلمات ليس بخارج منها إلا بالأوبة والنزوع عن الحوبة قال تعالى ( أ َوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ . 1 فالتوبة هي رجوع العبد إلى دوحة الرحمة والعفو والغفران مما فرّط في حق ربه من الذنوب والعصيان ، وأن فتح باب التوبة أمام عباده العاصين وقبولها لهي من أعظم النعم والمنح النازلة من فيض رحمته الواسعة على عباده التائبين روي عن الإمام علي (عليه السلام): من تاب تاب الله عليه وأمرت جوارحه أن تستر عليه، وبقاع الأرض أن تكتم عليه، وأنسيت الحفظة ما كانت تكتب عليه 2 . وروي عن الإمام الصادق (عليه السلام) وقد سمعه معاوية بن وهب يقول : إذا تاب...

بحث حول لقمة الحرام وتاثيرها على قلب المؤمن

لا شك ان هناك علائق وروابط بين الامور المادية والمعنوية بحيث نلاحظ تأثير أحدهما على الآخر فانشراح القلب وانبساطه عامل دفع ومحرك نحو العمل وضيق الصدر وقسوته وظلمته عامل مثّبط للعمل  . وكذلك الكلام في مسالة لقُمة الحرام وتاثيرها الفاعل في تلويث القلب وما لها من الآثار الوضعية على القلب بحيث يعمى القلب عن رؤية الحق واستماع للحق واتباع الحق ومثقلة للعبادات وسالبة للتوفيق   ومن الإشارات إلى هذه النكتة كلام الإمام الحسين عليه السلام مع جيش ابن سعد قبل أن يلتقي المعسكران قال سلام الله عليه ((... وَيْلَكُمْ ما عَلَيْكُمْ اَنْ تَنْصِتُوا اِلَيّ فَتَسْمَعُوا قَوْلي وَاِنَّما اَدْعُوكُم الى سَبيلِ الرَّشادِ فَمَنْ اَطاعَنِي كانَ مِنَ الْمُرْشَدِينَ وَمَنْ عَصانِي كانَ مِنَ الْمُهْلَكِينَ وَكُلُّكُمْ عاصٍ لأمري غَيْرُ مُسْتَمِعٍ لِقَوْلي قَدِ انْخَزَلَتْ عَطِيّاتُكُمْ مِنَ الْحَرامِ وَمُلِئَتْ  بُطُونُكُمْ مِنَ الْحَرام فَطَبعَ اللّهُ عَلى قُلُوبِكُمْ وَيْلَكُمْ اَلا تَنْصِتُونَ اَلا تَسْمَعُونَ؟... تَبّاً لَكُمْ اَيَّتها الْجَماعَةُ وَتَرَحاً .  1 ولقد ضرب القرآن الكري...