التخطي إلى المحتوى الرئيسي

أَ لَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ

الاستدراج والغفلة

الاستدراج والغفلة


من آثار ومخاطر ارتكاب الذنوب، والإصرار عليها، والابتعاد عن الله تعالى، والتكذيب بآياته، أن الله سبحانه قد يستدرج صاحبها بالنعم من حيث لا يعلم، فيحسب أنه على خير ورضا من الله، بينما هو يساق نحو الهلكة شيئًا فشيئًا، ويبقى غارقًا في غفلته وضلاله من حيث لا يشعر، قال سبحانه:( فَذَرْنِي وَ مَنْ يُكَذِّبُ بِهذَا الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ)(القلم ٤٤).  وقال تعالى (وَ لا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ)(ال عمران ١٧٨)


فإن الاسترسال في المعاصي يطفئ نور القلب بالتدريج، كما أن استصغار الذنوب والتهاون بها يراكم الرين والصدأ على صفحات القلب حتى يحجبها عن نور الهداية، قال تعالى:(كَلاَّ بَلْ رانَ عَلى‏ قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ)(المطففين ١٤)


ومن لطف الله تعالى بعباده المؤمنين أنه يوقظهم من غفلتهم، وينبههم إلى تقصيرهم بالتذكير والموعظة والابتلاء، حتى يرجعوا إليه ويتوبوا من ذنوبهم، ولا يصروا على المعصية، قال عز وجل: ( وَ الَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّـهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَ مَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللَّـهُ وَ لَمْ يُصِرُّوا عَلى‏ ما فَعَلُوا وَ هُمْ يَعْلَمُونَ)(ال عمران ١٣٥)


إذن فالاستدراج عقابٌ إلهيٌّ خطير يقع فيه كثير من الناس بسبب الطغيان والتمرد على طاعة الله تعالى والإصرار على المعاصي، قال سبحانه( وَ نَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ)(الانعام ١١٠)


ولدفع هذا البلاء  ينبغي للمؤمن أن يلوذ بالله تعالى، وألا يؤثر هواه على طاعة مولاه، وألا يصر على الذنوب مهما صغرت أو عظمت، فإن الذنوب تقسي القلب وتبعده عن ربه، قال تعالى:(أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّـهِ وَ ما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَ لا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلُ فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ)(الحديد ١٦)


فكلما بادر العبد إلى التوبة والاستغفار ومحاسبة نفسه كان أبعد عن الغفلة والاستدراج، وأقرب إلى رحمة الله تعالى وتوفيقه.

تعليقات

المتابعون

المشاركات الشائعة من هذه المدونة